عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

45

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

حوراء رأيتهن يتساعين في الهواء ، عليهنّ ثياب من فضة وذهب وجوهر ، فنظرت إليهنّ نظرة ، فعوقبت أربعين يوما ، ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء ، فوقهنّ في الحسن والجمال ، وقيل لي : انظر إليهنّ ، فسجدت وغمضت عينىّ في السجود ، قلت : أعوذ بك مما سواك ، لا حاجة لي بهذا ، ولم أزل أتضرّع حتى صرفهنّ عنى . ( الحكاية الخامسة : عن الشيخ عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه ) قال : أصابتنى علة في ساقى ، فكنت أتحامل عليها للصلاة ، فقمت عليها من الليل ، فاجتهدت وجعا ، فجلست ثم لففت إزاري في محرابى ، ووضعت رأسي عليه ونمت ، فبينما أنا كذلك ، إذ أنا بجارية تفوق الدمى حسنا وجمالا ، تخطر بين جوار مزينات حتى وقفت علىّ وهنّ خلفها ، فقالت لبعضهنّ : ارفعنه ولا توقظنه ، فأقبلن نحوى فاحتملننى وأنا أنظر إليهنّ في منامي ، ثم قالت لغيرهنّ من الجواري اللاتي معها : افرشن له ، ومهدن له ، ووطئن له ووسدنه ، قال : ففرشن تحتى سبع حشايا لم أر لهنّ في الدنيا مثلا ، ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا حسانا ، ثم قالت للآتي حملننى : اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه ، قال : فجعلننى على تلك الفرش وأنا أنظر إليها ، وما تأمرهن به من شأني ، ثم قالت : أحففنه بالريحان ، فأتى بياسمين فحففن به الفرش ، ثم قامت إلىّ فوضعت يدها على موضع العلة التي كنت أجد في ساقى ، فمسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت : قم شفاك اللّه إلى صلاتك غير مضرور ، فاستيقظت واللّه كأني قد نشطت من عقال ، فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك ، ولا ذهب من قلبي حلاوة منطقها بقولها : قم شفاك اللّه إلى صلاتك غير مضرور . ( الحكاية السادسة : عن عبد الواحد أيضا رضى اللّه تعالى عنه ) قال : نمت عن وردى ليلة ، فإذا أنا بجارية لم أر أحسن منها وجها ، عليها ثياب حرير خضر ، وفي رجليها نعلان يسبحان ، والزمامان يقدسان ، وهي تقول : يا ابن زيد جدّ في طلبي فإني في طلبك ، ثم جعلت تقول : من يشترينى ومن يكن سكنى * يأمن في ربحه من الغبن قال : فقلت يا جارية ما ثمنك ؟ فأنشأت تقول : محبة اللّه ثم طاعته * وطول فكر يشاب بالحزن