عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

46

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لمالك لا يردّ لي ثمنا * من خاطب قد أتاه بالثمن قال : فانتبه عبد الواحد وآلى على نفسه أن لا ينام الليل ، وكان من الجماعة الذين صلوا الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة من السلف الصالح رضى اللّه عنهم ، ونفعنا بهم . ( الحكاية السابعة : عن الشيخ مطهر السعدي ) روى أن الشيخ مطهرا السعدىّ رضي اللّه عنه بكى شوقا إلى اللّه تعالى ستين سنة ، فرأى في المنام كأنه بجنب نهر يجرى بالمسك الأذفر ، حافتاه شجر اللؤلؤ وقضبان الذهب ، وإذا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد : سبحان المسبّح بكل لسان سبحانه ، سبحان الموجود بكل مكان سبحانه ، سبحان الدائم في كلّ الأزمان سبحانه ، قال : فقلت من أنتنّ ؟ فقلن : خلق من خلق الرحمن سبحانه ، فقلت ما تصنعن ههنا ؟ فقلن : برانا إله الناس ربّ محمد * لقوم على الأقدام بالليل قوّم يناجون ربّ العالمين إلههم * فتسرى هموم القوم والناس نوّم ( الحكاية الثامنة : عن الشيخ أبى بكر الضرير رضى اللّه تعالى عنه ) قال : كان في جواري شابّ حسن الوجه ، يصوم النهار ولا يفطر ، ويقوم الليل ولا ينام ، فجاءنى يوما وقال : يا أستاذ إني نمت عن وردى الليلة ، فرأيت كأن محرابى قد انشق ، وكأني بجوار قد خرجن من المحراب ، لم أر أحسن منهنّ وجها ، وإذا فيهنّ واحدة شوهاء فوهاء ، لم أر أقبح منها منظرا ، فقلت لمن أنتنّ ؟ ولمن هذه ؟ فقلن : نحن لياليك التي مضت ، وهذه ليلة نومك ، ولو متّ في ليلتك هذه ، لكانت هذه حظك ، ثم أنشأت الشوهاء تقول : اسأل لمولاك وارددنى إلى حالي * فأنت قبحتنى من بين أشكالى لا ترقدنّ الليالي ما حييت فإن * نمت الليالي فهن الدهر أمثالي نحن السرور لمن نال السرور بنا * جوف الظلام بسكنى المنزل العالي فقد أردت بخير إذ وعظت بنا * فأبشر فأنت من المولى على بال