عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
448
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وهذا الذي ذكرته في المجهول الحال أنه إذا لم يظهر لنا حاله أنا نجانبه أو نخالطه على حسب فحش المنكر وعدم فحشه قلته على جهة الاحتياط ، وإلا فليس يخفى الولىّ الصديق الصادق من الساحر الزنديق والكاهن الفاسق ، بل يعرف هذا من هذا بأدنى مخالطة بل بمجرد رؤيته ، فليس سيما المقرّبين والأبرار كسيما الزنادقة والفجار ، وهذا يعرف بالرؤية ، وليس الآداب كالآداب ، ولا البركات كالبركات ، ولا السكون كالسكون ، ولا الحركات كالحركات ، وهذا يعرف بالمخالطة ، فلو لبس الخبيث بكل ممكن بالطاهر ، فلابد أن يرشح من باطنه ما يميز بين رشح نتنه الخبيث وبين رشح طيب الطيب الفاخر ، فذاك يفوح من باطنه نتن الفجور ويحرق جليسه كنافخ الكير بالنار ، وهذا يفوح من باطنه مسك الطاعة ويجد جليسه من ريحه كحامل المسك العطار * مفرد : يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى * إليكم تلقى طيبكم فيطيب ولو أن الشوهاء كل عال وغال من حلىّ وحلل لبست لم تشبه الحسناء ، وإن هي عن الحلىّ والحلل تعطلت ؛ أين تمويه السراب من المورد العذب الشراب ، وأين ظاهر القشر من باطن اللباب ، كل ذلك يعرف ببديهة العقول ، وفي هذا المعنى أقول : لعمرك ما شوها بحلى تزينت * كحسنا وإن كانت عن الحلى عاطله إذا ما ادعت حسنا وتزوير حليها * شهود فدعوى صاحب الزور باطله وهذا التفصيل والتقسيم الذي ذكرته فيمن يعتقد ويعتقد بكسر القاف في الأول وفتحها في الثاني من المذكورين لا أعلم أحدا ذكره ، ولكن أظن أن كلّ موفق يحسن الظنّ في الفقراء من الفقهاء وغيرهم من أهل الرشاد يوافقني على ما ذكرته من الاعتقاد ، اللهمّ إلا أهل مذهب معروف بالتجسيم في بعض البلاد ، فإنه لا مطمع في موافقتهم ، فإنهم لا يزالون يطعنون في الأولياء والصالحين من الصوفية ومن الأئمة العلماء الذين خالف صحيح اعتقادهم باطل اعتقاد الحشوية ، كالحبر المعظم الذي باهى به سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم موسى وعيسى ابن مريم عليهما السلام بقوله صلّى اللّه عليه وسلم أفي أمتكما حبر هكذا ؟ فقالا