عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

443

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الجماعة منكرا عليه ، فقام وأحرم معهم وصلى الركعة الأولى ، والفقيه والمنكر بجنبه ينظر إليه ، فلما قاموا إلى الركعة الثانية نظر الفقيه إليه فرأى غيره يصلى مكانه ، فتعجب من ذلك ، وفي الركعة الثالثة رأى ثالثا غير الاثنين الأولين فازداد تعجبا ، وفي الرابعة رأى رابعا غير الثلاثة ، فاشتدّ عجبه ، فلما سلموا التفت ، فرأى صاحبه الأول الذي أنكر عليه جالسا في مكانه وليس عنده أحد من الثلاثة ، فتحير مما رأى ، فنظر إليه الفقير الموله ثم ضحك وقال : يا فقيه أىّ الأربعة صلى معكم هذه الصلاة ؟ انتهى كلامه * فقلت : ومثل هذه القصة سمعت أنها صدرت من قضيب البان رضى اللّه تعالى عنه ، رآه بعض أصحابه يوم عرفة بعرفة ، ورآه آخر من أصحابه في مكانه لم يفارقه في جميع ذلك اليوم ، فذكر كلّ واحد منهما ذلك لصاحبه ، ثم تنازعا وحلف كل واحد منهما بالطلاق من زوجته أنه كما ذكر ، فاختصما إلى الشيخ ، وذكر كلّ منهما يمينه ، فأقرهما على حالتهما وأبقى كل واحد على زوجته . قال الشيخ صفىّ الدين بن أبي المنصور رضى اللّه تعالى عنه فسألت الشيخ مفرجا رضى اللّه تعالى عنه عن حكمه في هذه القضية بعدم حنث الاثنين مع كون صدق أحدهما يوجب حنث الآخر ، وكان معنا في وقت سؤالي له جماعة فيهم رجال معتبرون ، لهم معرفة بالعلم ، فقال لنا الشيخ قولوا : يعنى تكلموا في هذه المسئلة ، وكان ذلك إذنا منه لنا بأن نتحدث في سرّ هذا الحكم ، فنتحدث كل واحد منهم بوجه غير كاف وكانت المسئلة قد اتضحت لي ، فأشار إلىّ الشيخ بايضاحها ، فقلت الولىّ إذا تحقق في ولايته وتمكن من التصرّف في روحانيته ، يعطى من القدرة في التصوّر في صور عديدة في وقت واحد في جهات متعددة على حكم إرادته ؛ فالصورة التي ظهرت لمن رآها بعرفة حقّ ، والصورة التي رآها في مكانه في ذلك الوقت حق فكل واحد منهما صادق في يمينه ، فقال الشيخ مفرج رحمه اللّه تعالى هذا هو الصحيح ، يشير إلى صحة ما أوضحته في صورة ما حكم به بين المتنازعين في أمره ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به * قلت : هذا الجواب يوضح ما يشكل من مثل هذا كما في قضية الأربعة الذين صلوا صلاة واحدة ، كل واحد منهم ركعة ، وقضية الواحد الذي