عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
444
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
رآه الفقيه في الهواء وفي الأرض في وقت واحد ، وقضية الشخص الذي كان يتكلم من صورة سهل بن عبد اللّه ويحسب الحاضرون أنه سهل ، وكان سهل في ذلك الوقت في منزله ، وقد تقدمت حكايته رضى اللّه تعالى عنه ، وغير ذلك مما يشكل على غير العارفين باللّه تعالى ؛ فأما العارفون باللّه تعالى فلا يشكل عليهم ولا يمنعهم ما رأوا من التجريب من حسن الاعتقاد في المجرّبين كما تقدم من زيارة الشيخ الإمام أستاذ الأنام شيخ شيوخ الإسلام إمام الطريقة ، الجامع بين الشريعة والحقيقة علما وعملا ومقاما وحالا وسلوكا وذوقا وكشفا وتحققا ، مولانا شهاب الدين السهروردي للشيخ على الكردي رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما ، ومجيئه إليه وتطفله عليه ، مع كبر جلالته وعلوّ منزلته وكونه وحيد دهره وفريد عصره ، ولم يصدّه عنه ما قابله به من كشف عورته ، وما نسب إليه من ترك الصلاة وغير ذلك لما عرف فيه الولاية التي سبقت بها العناية . فانظر رحمك اللّه وإياي إلى حسن اعتقاد هذا السيد وتواضعه ، ومحاسن آدابه ، ومسارعته إلى زيارته مع كون القادم الذي حقه أن يزار لا يزور ، رضى اللّه تعالى عن الزائر والمزور . وانظر إلى كثير من الناس كيف يطعنون في مثل هذا الشيخ علىّ المذكور ، وينسبونه إلى الزندقة والفجور ، إلا الموفقين فإنهم يعتقدونه ، وإن لم يعرفوه كما يعرفه العارفون باللّه تعالى * ولقد سمعت بعض الفقهاء الكبار في بلاد اليمن وقد ذكره في هذا الكتاب ، وذكرت بعض كراماته رضى اللّه تعالى عنه قال : رأيته يفعل بعض الأشياء المنكرة في ظاهر الشرع جهارا ، فقلت في نفسي انظر إلى هذا الفاعل التارك الذي يقال إنه صالح كيف يقدم على هذه المنكرات المحرمات ، فلما كان الليل احترق بيتي بالنار ، انتهى كلامه * قلت : وأهل التوله والتجريب كثير لا ينحصر عددهم ولا تحصى كراماتهم ومجدهم ، ولكن قد يتشبه بهم من ليس منهم ، ويدخل نفسه بالتزوير معهم من هو خارج عنهم ، إذ لم يزل في الناس الكاذب والصادق والطائع والفاسق والصدّيق والزنديق . فإن قلت : فهذا يؤدى إلى الالتباس في اختلاف الناس في الصفات الحقيرات والنفاس ، فكيف يعتقد من لا يدرى إلى أىّ القبيلين يرجع ومن