عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

442

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

والأولياء الموجودين في ذلك الوقت يطلبون الموت أيضا حينئذ ، إذ ليس بعد رفع القرآن تطلب الحياة لأهل الخير * وأما ما قدمت في بعض الحكايات عن الخضر عليه السّلام في الأولياء المعدودين أنهم لا يزالون يبدلون واحدا بعد واحد إلى يوم ينفخ في الصور ، فالمراد إلى قريب يوم ينفخ في الصور ، لأن الساعة لا تقوم على من يقول لا إله إلا اللّه كما جاء في الحديث ، وكما جاء أن أهل القرآن والعلم يموتون ولا ينزع منهم القرآن والعلم انتزاعا . وأما الحديث الوارد في الذين أخبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنهم لا يزالون على الحقّ ظاهرين حتى تقوم الساعة ، فلابد من تأويله جمعا بين الأحاديث ، فيحتمل أن يكون معناه إلى قريب قيام الساعة ، هكذا أوّله العلماء * وأما ما ذكرت في حكاية الشيخ علىّ الكردي رضى اللّه تعالى عنه أن كثيرا منهم جمعوا في التستر بين الوله والتجريد يوهمون الناس أنهم لا يصلون ولا يصومون ويكشفون عوراتهم حتى يساء الظنّ بهم ، ولا ينسبون إلى الصلاح ، وهم يصلون ويصومون في الباطن ، فيما بينهم وبين اللّه تعالى ، وقد شوهد كثير منهم يصلون في الخلوات ولا يصلون بين الناس ، فذلك صحيح ، وهؤلاء لهم مذهب معروف يظهرون المساوى ويخفون المحاسن ، ولا يبالي أحدهم بكونه بين الخلق زنديقا إذا كان عند اللّه صديقا ، لأنهم لم يزالوا يبالغون في نفى رؤية المخلوقين وإسقاطهم من قلوبهم وعدم الاحتفال بمدحهم غير ذمهم استجلابا بالكمال والإخلاص ، واستبراء للنفوس من شوائب الشرك الخفي الذي لا يسلم منه إلا الخواص ومنهم آخرون يصلون بين الناس ولا يرون في الصلاة ، بل يحتجبون عن الناس بأحوالهم ولهم أطوار وراء العقل ، لا تدرك بالعقول وإنما تدرك بالنور ، ويعرفها العارفون * وقد سمعت من بعض أهل العلم الظاهر أن بعض الفقهاء كان ينكر على بعضهم بعض الأشياء المعقولات ، فقال له يا فقيه إن هناك أشياء وراء العقل ، فانظر أين تراني الآن ؟ فنظر إليه فإذا هو في الهواء وإذا هو مكانه أيضا . وكذلك أخبرني بعض أهل العلم أيضا أن بعضهم كان لا يرى يصلى ، فلما كان بعض الأيام أقيمت الصلاة وهو قاعد ، فقال له بعض الفقهاء : قم صلّ مع