عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
441
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تعالى عنه وكان حينئذ بمكة أرجو أن يفديه اللّه بمئة فقيه ، ثم جاء الخبر الصحيح أنه حىّ ولم يمت إلا بعد مدة طويلة * رجعنا إلى المقصود : لا شك أن من اعتقد الأولياء وصدّق بكراماتهم وبكلّ ما أخبروا به صدّق بأن الخضر عليه السّلام حىّ ، لأن الصدّيقين رضى اللّه تعالى عنهم لم يزالوا في كل زمان يخبرون أنهم اجتمعوا به ، وذلك مشهور مستفيض عنهم ومروى عنهم في الكتب المشهورة التي رواها العلماء والثقات وقد ذكرت في هذا الكتاب أن جماعة من الشيوخ الكبار اجتمعوا به في حكايات متفرّقة حذفت أسانيدها . وقد روى بعض الشيوخ الكبار أن الشيخ الكبير العارف باللّه سهل بن عبد اللّه رضى اللّه تعالى عنه أقبل على الناس يوما وتكلم بكلام حسن ، فقيل له لو تكلمت كلّ يوم مثل هذا كنا قد انتفعنا ؟ فقال إنما تكلمت اليوم لأنه جاءني الخضر عليه السّلام ، فقال لي أقبل على الناس بوجهك وتكلم عليهم ، فقد مات أخوك ذو النون ، وقد أقمتك مقامه ، فلولا أنه أمرني أستاذ الأستاذين ما تكلمت عليكم . وقال الشبخ الجليل العارف باللّه أبو الحسن الشاذلي رضى اللّه تعالى عنه : رأيت الخضر عليه السّلام في برية عيذاب ، فقال لي يا أبا الحسن أصحبك اللّه اللطف الجميل وكان لك صاحبا في الإقامة والرحيل * قلت وأخبرني بعض شيوخ اليمن أنه يأتيه الخضر عند الشدائد بالفرج . وقد ذكر المشايخ من ذلك ما يتعذّر حصره ، منهم الشيخ الكبير العارف باللّه أبو عبد اللّه القرشي رضى اللّه تعالى عنه ، وخلائق لا يحصون ، وليس في الحديث الذي تعلق به بعض المحققين رضى اللّه تعالى عنهم ، وتطويل الكلام والإطناب يخرجنا عن مقصود الكتاب . وأما قوله في الحكاية المذكورة واسمه أحمد بن عبد اللّه البلخي أعنى القطب الذي رآه على عجلة من ذهب ، فهذا الاسم والنسب المذكوران في ذلك الزمان خاصة ، لأن من المعلوم أن مقام القطبية لا يزال ينتقل من واحد إلى واحد ، وقد تقدم ذكر ذلك في مقدمة هذا الكتاب ، وسمعت الشيخ الجليل العارف باللّه نجم الدين الأصفهاني رضى اللّه عنه خلف مقام إبراهيم الخليل عليه السّلام يذكر أن الخضر عليه السّلام يسأل اللّه عزّ وجلّ أن يقبضه إليه عندما يرفع القرآن * قلت : والظاهر واللّه أعلم أن القطب