عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

44

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال : فصاح الشاب صيحة فارق الدنيا فيها ، فقمت لآخذ في غسله ودفنه ، فإذا بقائل يقول : خلّ عنه ، فإن اللّه عزّ وجلّ وعده أن لا يتولى أمره إلا الملائكة . قال ذو النون : فملت إلى شجرة فركعت عندها ركعات ، ثم أتيت الموضع الذي مات فيه الشاب فلم أجد له أثرا ولا عرفت له خبرا ، رضى اللّه تعالى عنه . ( الحكاية الثالثة : عنه أيضا رضي اللّه عنه ) قال : بينما أنا أسير في بعض جبال بيت المقدس ، إذ سمعت صوتا وهو يقول : ذهبت الآلام عن أبدان الخدام ، ولهت بالطاعة عن الشراب والطعام ، وألفت أبدانهم طول القيام بين يدي الملك العلام ؛ قال رضي اللّه عنه : فتتبعت الصوت فإذا بشاب أمرد قد علا وجهه اصفرار ، يميل مثل الغصن إذا ميلته الريح ، عليه شملة قد اتزر بها ، وأخرى قد اتشح بها ؛ فلما رآني توارى عنى بالشجر ، فقلت له : أيها الغلام ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين ، فكلمني وأوصني ، فخرّ ساجدا للّه تعالى ، وجعل يقول : هذا مقام من لاذ بك ، واستجار بمعرفتك ، وألف محبتك ، فيا إله القلوب وما تحويه من جلال عظمتك ، احجبنى عن القاطعين لي عنك ، ثم غاب عنى ، فلم أره رضي اللّه عنه : وقال أيضا رضى اللّه تعالى عنه : بينما أنا أسير بين جبال الشام ، إذا أنا بشيخ على تلعة من الأرض قد سقط حاجباه على عينيه كبرا ، فسلمت عليه ، فردّ علىّ السلام ، ثم جعل يقول : يا من دعاه المذنبون فوجدوه قريبا ، ويا من قصده الزاهدون فوجدوه حبيبا ، ويا من استأنس به المجتهدون فوجدوه مجيبا ، ثم أنشأ يقول : وله خصائص مصطفون لحبه * اختارهم في سالف الأزمان اختارهم من قبل فطرة خلقه * فهم ودائع حكمة وبيان ( الحكاية الرابعة : عن الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى اللّه تعالى عنه ) قال : حضرت إملاك ( زفاف ) بعض الأبدال من الرجال ببعض الأبدال من النساء ، فما كان في جماعة من حضر أحد إلا وضرب بيده إلى الهواء وأخذ شيئا فطرحه من درّ وياقوت وما أشبهه . قال الجنيد : فضربت بيدي ، فأخذت زعفرانا فطرحته ، فقال لي الخضر عليه الصلاة والسلام : ما كان في الجماعة من أهدى ما يصلح للعرس غيرك * وقال بعض العارفين : كوشفت بأربعين