عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

432

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال : ورأينا هناك بستانا فيه لوح من رخام عليه مكتوب هذه الأبيات : قد كان صاحب هذا القصر مغتبطا * في ظلّ عيش يخاف الناس من باسه إذا جاءه بغتة مالا مردّ له * فخرّ ميتا وزال التاج عن رأسه فأخرج إلى القصر انظر كيف أوحشه * فقدان أربابه من بعد إيناسه قال فاستحسنا ذلك ورحنا إلى القبة فإذا في وسطها قبر عند رأسه لوح من رخام أبيض ، وعليه مكتوب : أنا رهن التراب في اللحد وحدى * واضعا تحت لبنة الترب خدى غيره لبعضهم : باتوا على قلل الأجيال يحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * وأسكنوا حفرا يابئسما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا * أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والقلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طالما أكلوا دهرا وما نعموا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا غيره للمؤلف آنسه اللّه في قبره ، وعامله بلطفه وبرّه ، وأسكنه بحبوحة جنته ، وأعاد على المسلمين من بركته آمين . ركوب النعش أنساهم ركوبا * على الخيل العتيقات النجاب وليل القبر أنساهم لليل * به عرس المليحات النقاب وأنساهم لفرش ناعمات * لها قد زينوا فرش التراب علا الدود الخدود وغاص فيها * أكولا للبهيات التراب غيره لبعضهم : وقفت على البنيان حين رأيته * فكبر للرحمن حين رآني فقلت له أين الذين عهدتهم * حواليك في أمن وخفض زمان فقال مضوا واستودعونى رحالهم * وماذا الذي يبقى على الحدثان