عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
433
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وحكى عن علىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي اللّه عنه أنه قال : دخلت مقابر البقيع لأزور الأحباب ، وجعلت أسلم عليهم واحدا واحدا ، ثم وليت وأنا أقول : مالي مررت على القبور مسلما * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي يا قبر مالك لا تجيب مناديا * أمللت بعد صحبة الأحباب قال : فأجابني صوت عال : قل للحبيب وكيف لي بجوابكم * وأنا الرهين بجندل وتراب أكل التراب محاسنى فنسيتكم * وحجبت عن أهلي وعن أحبابي غيره لبعضهم : لياليك تفنى والذنوب كثيرة * وعمرك يبلى والزمان جديد وتحسب أن النقص فيك زيادة * وأنت على النقصان حين تزيد غيره لبعضهم وجد مكتوبا على قبر : مقيم إلى أن يبعث اللّه خلقه * لقاؤك لا يرجى وأنت قريب تزيد بلى في كلّ يوم وليلة * وتبلى كما يبلى وأنت حبيب غير لآخر الدنيا : ومن يكن همه الدنيا ليجمعها * فسوف يوما على رغم يخليها لا تشبع النفس من دنيا تجمعها * وبلغة من قوام العيش تكفيها لا دار للمرء بعد الموت يسكنها * إلا التي كان قبل الموت يبنيها فمن بناها بخير طاب مسكنها * ومن بناها بشرّ خاب بانيها فاغرس أصول التقى ما عشت مجتهدا * واعلم بأنك بعد الموت تجنيها