عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
427
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الأجل ببعض عباده المصطفين الخوّاص المعدين للتفريج عند الشدائد والخلاص ما يأتي ذكره في الحكاية الآتية إن شاء اللّه تعالى . ( الحكاية الرابعة والتسعون بعد الأربع مئة عن بعض الشيوخ ) حكى عن بعض الشيوخ الكبار أنه دخل على بعض التجار بثغر الإسكندرية ، فرحب به التاجر وفرح به ، فرأى الشيخ في إيوان يجلس فيه التاجر بساطين مثمنين مستعملين من بلاد الروم على قدر الإيوان ، فطلبهما من التاجر ، فصعب عليه ذلك ، وقال له يا سيدي أنا أعطيك ثمنهما ، فامتنع الشيخ وقال له : ما أطلب إلا هما بعينهما فقال له التاجر إن كان ولا بد من الأخذ فخذ أحدهما ، فأخذ الشيخ أحد البساطين وخرج به ، وكان حينئذ للتاجر ابنان مسافران في بلاد الهند كل واحد منهما في مركب ، فبعد مدة سمع أبوهما أن أحدهما غرق هو ومركبه وجميع من كان فيه ، ووصل الابن الآخر إلى عدن سالما ؛ فلما كان بعد مدة وصل قريب الإسكندرية ، فخرج أبوه في لقائه إلى ظاهر البلد ، فرأى البساط الذي أخذه الشيخ منه بعينه محملا على بعض الجمال ، فسأله عن قصة البساط من أين هو له ؟ فقال له : يا أبت لهذا البساط قصة عجيبة وآية عظيمة ، فقال له أبوه يا بنىّ أخبرني بذلك ، فقال له سافرت أنا وأخي بريح طيبة من بلاد الهند ، كل منا في مركب ، فلما توسطنا البحر عصفت علينا الريح واشتدّ علينا الأمر ، وانفتح المركبان ، واشتغل كل أهل مركب بمركبهم وسلم كل منا أمره إلى اللّه تعالى ، وإذا بشيخ قد ظهر لنا وفي يده هذا البساط ، فسدّ به مركبنا وسرنا بالسلامة أياما ، والمركب مسدود بهذا البساط إلى أن وصلنا بعض المراسى ، فنقلنا ما كان في المركب وأصلحناه وشحنا فيه ، وأما مركب أخي فغرق جميع من كان فيه ولم يسلم منهم أحد ، قال التاجر فقلت له يا بنى أتعرف الشيخ إذا رأيته ؟ قال نعم ، فذهب به إلى الشيخ ، فلما رآه صرخ وصاح صياحا عظيما وقال : هو ذا واللّه يا أبت ، فجعل الشيخ يده على حتى أفاق وسكن ما به ، فقال التاجر للشيخ لم لا عرّفتنى يا سيدي بحقيقة الأمر حتى أدفع إليك البساطين كليهما ؟ فقال : الشيخ هكذا أراد اللّه عزّ وجلّ ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به وبجميع الصالحين .