عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
428
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الخامسة والتسعون بعد الأربع مئة عن بعض الصالحين ) حكى عن بعض الصالحين أنه عقد مع اللّه تعالى عقدا : أنه لا ينظر إلى مستحسنات الدنيا ، فمرّ يوما بسوق الصرف ، فنظر إلى منطقة معلقة ، فجعل يطيل النظر إليها ، فالتفت صاحبها فرآه ينظر إليها ، ثم التفت إلى المنطقة فلم ير شيئا ، فوثب إليه وتعلق به وقال : ما هذه أفعال الصالحين ، فقال له مالك يا أخي ؟ قال أنت صوفي وتسرق ؟ قال له ما الذي سرقت ؟ قال سرقت منطقتى ، قال واللّه ما أخذت لك شيئا ، قال فأكثرن عليه الكلام وساروا به إلى الأمير وقصوا عليه القصة ، فقال له الأمير يا فتى ما هذه أفعال الصالحين ، فبكى وقال واللّه ما أخذت شيئا ، فقال رجل من الحاضرين جرّدوه من ثيابه ، فجرّدوه من ثيابه فإذا المنطقة مطوقة في وسطه ، قال فصرخ صوتا كاد أن يفارق الدنيا وغشى عليه ، فقال الأمير بعد ذلك ائتوني بالسياط ، قال فهتف به هاتف يا عبد اللّه لا تضرب ولىّ اللّه إنما هو مؤدب بكم ، فصرخ الأمير صرخة كادت روحه تفارق جسده وغشى عليه ، فلما أفاق الفتى قال مولاي أسألك الإقالة فقد عرفت ذنبي وجرمي وأنا الخاطئ ، مولاي سهو لحقّ عبدك الخاطئ ، فلا تؤاخذني الأمان الأمان يا حنان ، والخلائق يبكون لبكائه ، ولما أفاق الأمير من غشيته جعل يقبل يديه ورجليه ويقول له : يا حبيبي ما قصتك ؟ فقال له الفتى اعلم أنى كنت عقدت مع اللّه تعالى عقدا أن لا أنظر إلى مستحسنات الدنيا ، فمررت بهذا الرجل في سوق الصرف ، فنظرت منطقة نظرة غفلة ، ولم أعلم ما كان إلا والرجل متعلق بي وهو يوبخني ويقول أخذت منطقتى ولا أعلم قصته ، فهذه واللّه قصتي ، ثم ولى وهو يقول : يا عدّتى في شدّتى * إن لم تكن أنت فمن ينقذنى من الردى * يا صاحب الفعل الحسن طوبى لمن بات بكم * مشرّدا عن الوطن ( الحكاية السادسة والتسعون بعد الأربع مئة عن ذي النون رضي اللّه عنه ) قال : بينما أنا أدور في بعض جبال لكام ، وإذا برجل قائم يصلى والسباع حوله ربض ، فلما أقبلت نحوه نفرت عنه السباع ، فأوجز في صلاته وقال : يا أبا الفيض لو