عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

426

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الثالثة والتسعون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) حكى عن بعضهم قال : كنت مع بعض الصالحين خارج بغداد ، فمرّت علينا جنازة ومعها خلق كثير ، فسألنا عن الميت ، فقيل هو رجل من الصالحين ، فقال الرجل الصالح الذي معي : اللّه المستعان هكذا يموت الصالحون ، قلت : فكيف يموتون ؟ قال يموتون على المزابل وتأكلهم الكلاب ، قال فرأيته بعد ثلاثة أيام وهو ميت على مزبلة والكلاب تأكل منه رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . قلت : هذا موت كثير من الأولياء والمحبين والمحبوبين للّه عزّ وجلّ ، الذين ليس لهم في الدنيا غرض ولا أمل . وأما حكايات أهل الرغبة في الدنيا والأمل الطويل فيها فكثير ، من ذلك : ما روى أنه جاء بعض الناس إلى سليمان بن داود عليهما السلام وقال له يا نبىّ اللّه أريد منك أن تأمر الريح تحملني إلى بلاد الهند ، فإن لي فيها حاجة في هذه الساعة وألح عليه في ذلك ، فقال له نعم ، وأمر الريح تحمله ، فلما خرج من عنده التفت سليمان فرأى ملك الموت قائما عنده عليه السّلام ، ورآه مبتسما ، فسأله عن تبسمه ، فقال له : يا نبىّ اللّه تعجبت من هذا الرجل فإني أمرت بقبض روحه في أرض الهند في هذه الساعة ، فبقيت متفكرا كيف يصل إلى بلاد الهند في هذه الساعة فلما سألك أن تأمر الريح تحمله تعجبت من ذلك ، انتهى كلامه وفي هذا المعنى قلت : فمن منا لم تأته المنايا * إلى أوطانه يوما أتاها كما قال الذي عزى نفوسا * وقوى في توكلها قواها ومن كانت منيته بأرض * فليس يموت في أرض سواها قلت : يجب الإيمان بأن أمر اللّه تبارك وتعالى وقدره نافذ على ما سبق في علمه الغامض ، لابد من ذلك وإن بعد في العقول ، ينسب له بعض الأسباب الغوامض ، على ما اقتضيت حكمته البالغة ومشيئته السابقة ، التي إليها يرجع أمر الخاتمة اللاحقة ، نسأل اللّه تعالى الكريم أن يلطف بنا في جميع مقدوره ، وأن يدبرنا بحسن تدبيره والمسلمين آمين . ومن عجب لطف اللّه عزّ وجلّ بعباده ودفعه البلاء عمن لم يحضره