عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

425

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

السلطان أين كنت ؟ قال كنت في بستان فأخذت منه هاتين الحبتين وخرجت ، فتحير السلطان من ذلك ، فقال له جلساء السوء وهذا أيضا عمله بصنعة باطلة ، فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا أصدق به حتى تشرب من هذه الكأس ، وأخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه في الحال ، فأمر الشيخ الفقراء بالسماع حتى ورد عليه حال ، فأخذ الكأس حينئذ وشرب ما فيه جميعه ، فتمزقت ثيابه التي عليه ، فألقوا عليه ثيابا أخرى ، فتمزقت الثياب كذلك ، ثم أخرى كذلك مرارا عديدة ثم ترشح عرقا وثبتت عليه الثياب بعد ذلك ولم تنقطع ، فاعتقده السلطان وعظمه وأجله واحترمه ورجع عن ذلك القتل والإفساد ولعله أسلم . وقد حكى أيضا مثل هذه الحكاية عن بعض من ينسب إلى سيدي أحمد الرفاعي قدس اللّه تعالى روحه مع سلطان المغول الذي أخذ بغداد رضي اللّه عنه وعن جميع الصالحين ونفعنا بهم في الدنيا والآخرة . وحكى أن الشيخ الإمام أستاذ الأكابر ، الجامع بين العلم الباطن والظاهر ، والحسيب النسيب والشريف النبوي الفاخر السيد الجليل عبد القادر الجيلاني قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه ، طلب من بعض الناس وديعه كانت عنده لبعض الغائبين ، فامتنع من تسليمها إليه وقال له : لو استفتيك بمثل هذا ما أفتيتنى بتسليمها إلى غير صاحبها ، فلما كان بعد ذلك بزمن يسير جاء كتاب صاحبها إلى المودع المذكور وهو يقول سلم الوديعة إلى الشيخ عبد القادر ، فقد صارت للفقراء ، فسلمها إليه ، فعتب عليه الشيخ قال تتهمني في مثل هذا رضي اللّه عنه ونفعنا به . قلت : وإليه ينسب أكثر شيوخ اليمن ، ومنهم من ينتسب إلى الشيخ الكبير العارف الشهير أبى مدين قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه ، هذا شيخ المغرب ، والأول شيخ المشرق ، أعنى الشيخ عبد القادر . وهو القائل رضي اللّه عنه : ما في الصبابة منهل مستعذب * إلا ولا فيه الألذّ الأطيب أو في الزمان مكانة مخصوصة * إلا ومنزلتي أعزّ وأقرب وهبت لي الأيام رونق صفوها * فصفت مناهلها وطاب المشرب أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ربب الزمان ولا يرى ما يرهب قوم لهم في كل مجد رتبة * علوية وبكل جيش موكب أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا وفي العلياء باز أشهب