عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
424
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
غدا يفتح لي ، بعد غد يفتح لي ؟ فلا ولاية ولا فلاح ، يا نفس لم لا تعبدين اللّه للّه ، قال فتيقظنا وعرفنا من أين دخل علينا ، فتبنا واستغفرنا اللّه تعالى ففتح لنا رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين . ( الحكاية الثانية والتسعون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) حكى أنه عزم على الشيخ الجليل أبى العباس المرسى رضي اللّه عنه ونفعنا به إنسان ، وقدم إليه طعاما يختبره به ، فأعرض عنه ولم يأكل ثم التفت إلى صاحب الطعام فقال له : إنّ الحارث بن أسد المحاسبي رضي اللّه عنه كان في أصبعه عرق إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة تحرّك عليه فأنا في يدي ستون عرقا تتحرك على إذا كان مثل ذلك ، فاستغفر صاحب الطعام واعتذر إلى الشيخ رضي اللّه عنه . قلت : وقد ذكرت حكاية المحاسبي رضي اللّه عنه في غير هذا الموضع . وقد حكى أيضا عن بشر بن الحارث رضي اللّه عنه أنه كان لا يمدّ يده إلى أكل طعام ليس بطيب . وكذلك بلغني أن بعض السلاطين امتحن بعض الشيوخ بذبائح قدّمها إليه لحم بعضها مذكى ولحم بعضها ميتة ، فشدّ الشيخ وسطه وقال للفقراء أنا اليوم خادمكم في هذا الطعام ، وأخذ يلتقط المذكى ويقرّبه إلى الفقراء ، وينحى الأواني التي فيها غير المذكى إلى الجند ويقول ( الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ و الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) والسلطان حاضر ، فاستغفر اللّه تعالى وحسن اعتقاده في الشيخ رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . وكذلك بلغني أن بعض سلاطين الكفار استولى على بعض بلاد المسلمين ، فسفك دماءهم ونهب أموالهم وأراد أن يقتل بعض فقراء المشايخ ، فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك ، فقال له السلطان إن كنتم على الحقّ فأظهروا لي برهانا ، فأشار الشيخ إلى بعر الجمال هناك فإذا هي جواهر تضئ ، وأشار إلى الكيزان في الأرض فارغة من الماء ، فتعلقت في الهواء وامتلأت ماء وأفواهها منكسة إلى الأرض ولا يقطر منها قطرة ، فدهش السلطان من ذلك ، فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا في عينك فإنما هو سحر ، فقال له السلطان أرني غير هذا ، فأمر الشيخ بالنار فأوقدت . وأمر الفقراء بالسماع ، فلما عمل فيهم الوجد دخل الشيخ بهم النار ، وكانت نارا عظيمة ، ثم خطف الشيخ ولد السلطان ودار به في النار ثم غاب به ، فلم يدر أين ذهب والسلطان حاضر ، فبقى متفجعا على ولده ، فلما كان بعد ساعة ظهر وفي إحدى كفى ولد السلطان تفاحة وفي الأخرى رمانة ، فقال له