عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
419
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
لكنني لست من أهل النجدة المذكورين المحميين فأحتاج أتصف بوصف الآخرين المجازين الظلم بالمغفرة والإساءة بالإحسان ، هذا الوصف وإن كان ممدوحا في الشرع مندوبا إليه فليس هو ممدوحا مطلقا عند العرب إذ ذاك يؤدى إلى استيلاء بعضهم على بعض قتلا ونهبا ، بل الحكم عندهم كما قال النابغة : ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا ( الحكاية السابعة والثمانون بعد الأربع مئة : عن الشيخ أبى عبد اللّه القرشي رضى اللّه تعالى عنه ) قال : آخر ما تصوّرت لي الدنيا في صورة امرأة حسناء شابة بيدها مكنسة وهي في المسجد الذي كنت فيه تكنسه ، فقلت لها ما جاء بك ؟ قالت جئت لأخدمك ، فقلت لا واللّه ، قالت لا بد ، فأشرت عليها بعصا كانت معي وعزمت على ضربها ، فعادت عجوزا وجعلت تكنس المسجد ، فلما غفلت عنها ، فعادت مثل ما كانت ، فقمت لأخرجها فاتقلبت عجوزا ضعيفة ، فرحمتها ثم غفلت عنها فعادت شابة ، فتغيرت عليها وانزعجت لذلك ، فقالت لي تطيل أو تقصر هكذا خدمك ، وهكذا خدمت إخوانك ، فمن ذلك اليوم لم يتعذّر علىّ شئ من الأسباب * وقال أيضا : كنت بمنى فعطشت ولم أجد ماء ولا شيئا أشترى به ، فمضيت إلى بئر فوجدت عليه أعاجم ، فقلت لأحدهم ضع لي في هذه الركوة ماء ، فضربني وأخذ الركوة من يدي ورمى بها بعيدا ، فمضيت إليها لآخذها وأنا منكسر القلب ، فوجدتها في بركة ماء حلو ، فاستقيت وشربت وجئت بها إلى أصحابي فشربوا ، وأعلمتهم القصة ، فمضوا إلى المكان ليستقوا منه فلم يجدوا ماء ولا أثرا ، فعلمت أنها آية . * وقال أيضا : كنت مرّة في بدر متوجها إلى مكة وكان هناك رجل معه تمر يبيعه إلى الحجاج على أن يأخذ ثمنه بمكة ، فدفع لي منه شيئا وألحّ علىّ في أخذه وقال وأنا أصبر عليك بثمنه إلى مكة وإن متّ فأنت في حلّ منه ، ولم يزل بي حتى أخذته منه ثم إنه عرض له السفر قبلنا فطالبنى بالثمن فقلت له ما عندي شئ ، وأنت قلت إنك لا تطلب الثمن إلا بمكة ، فقال لا بد من الثمن وضيق علىّ وآذنى وشتمني ، فدخلت مسجد بدر ودعوت وتضرعت إلى اللّه تعالى ، ثم خرجت فلقيني رجل كأنه أعرابىّ وعليه ثياب الإحرام ، فناولني دراهم وعدّها في كفى ،