عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
420
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فذهبت إلى صاحب الدين فقضيته دينه ، فتضاعفت أذيته وجعل يقول : يخبئون الدراهم ويكذبون ويحلفون أن ما معهم دراهم والدراهم معهم ، فسكت ولم أجاوبه بحرف * ومن كلامه رضى اللّه تعالى عنه : من طلب الغايات في المبادى فقد أخطأ الطريق * وقال أيضا رضى اللّه تعالى عنه : الزم الأدب وحدك مع العبودية ، ولا تتعرّض لشئ ، فإن أرادك له أوصلك إليه * وقال رضى اللّه تعالى عنه : يسير العمل مع الرعاية منجح * وقال رضى اللّه تعالى عنه : هجم أهل الشرك ببلاد الأندلس لذلك ، وبلغ الخبر أن الأسارى يرمى لهم الحشيش مع الخيل وهم مكتفون يأكلون بأفواههم كما ترعى البهائم ، قال : فبتّ في بعض تلك الليالي عند الشيخ أبي إسحاق بن طريف رضى اللّه تعالى عنه ، فوضع الطعام بيننا ثم تنفس الصعداء بعد أن قال : بسم اللّه ، ثم قال لي : يا محمد : أما بلغك ما طرأ على المسلمين ؟ فقلت نعم فجعل يقصّ الخبر ويبكى حتى علا بكاؤه ، ثم قال : واللّه لا أكلت طعاما ولا شربت شرابا حتى يفرج اللّه تعالى عن المسلمين ، ثم اعتزل عن الطعام ساعة ، ثم سمعته يقول : الحمد للّه الحمد للّه ، ثم دنا إلى الطعام وقال كل فأكل وأكلت معه ، وعجبت منه كيف تركه ثم عاد إليه بعد قسمه في ساعة ، ثم إن الخبر وصل إلينا بعد ذلك أن الوقت الذي تكلم فيه الشيخ صادف أن النصارى سمعوا رجفة عظيمة اعتقدوا أن عسكر المسلمين دهمتهم ، فركبوا خيولهم ونجوا بأنفسهم وتركوا الغنيمة والأسارى ، فخلص اللّه عزّ وجلّ المسلمين من أيديهم بغير نصب ولا طلب ، ثم إن الأسارى انطلقوا بالغنيمة وأعادوها إلى بلاد المسلمين ، والحمد للّه رب العالمين ، رضى اللّه تعالى عن الجميع آمين . ( الحكاية الثامنة والثمانون بعد الأربع مئة : عن الشيخ أبى عبد اللّه القرشي أيضا رضي اللّه عنه ) قال : كنت في بحر جدّة ومعي صاحب لي فعطش عطشا شديدا ، فسألت من يبيعنا ماء بشملة كانت علىّ لم يكن علىّ سواها ، فلم يبعنا أحد ، فقلت لصاحبي خذ هذه الشملة وامض إلى ريس المركب ، فمضى إليه بركوة معه ، فانتهره وصاح عليه وأخذ الركوة من يده وحذف بها فلم تقع في البحر بل وقعت في المركب ، فرجع إلىّ فرأيت ذله وانكساره وشدة حاجته ، فعلمت أن اللّه تبارك وتعالى لا يتركه ، فأخذت الركوة فملأتها من البحر ،