عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

410

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ورعا زاهدا ناسكا فقيرا ، فانطلقت الجارية فوجدت فقيرا عابدا ورعا ، فجاءت به إلى مولاتها ، فقالت له إن شئت أن تتزوّج بي ذهبت معك إلى من يعقد نكاحي عليك ، ففعل ، فعقدوا النكاح ، ثم قالت له انطلق بي إلى أهلك ، فقال واللّه ما أملك إلا هذا الكساء الذي على ظهري هو دثارى بالليل ولباسى بالنار ، فقالت إني قد رضيت بك على ذلك ، فانطلق بها إلى أهله ، وكان يكسب بالنهار ويأتيها بالليل بما تفطر عليه ، ولم تكن تفطر بالنهار بل تصوم تطوّعا للّه تعالى ، وكان إذا أتاها بشئ أفطرت عليه وحمدت اللّه تعالى على كل حال ، قالت الآن تفرّغت للعبادة ، فلما كان ذات يوم لم يفتح عليه بشئ يأتيها به ، ففزع من ذلك وشقّ عليه وقال : زوجتي جالسة في بيتها وهي صائمة تنتظر أن آتيها بشئ تفطر عليه ، فقام فتوضأ وصلى ودعا ربه تبارك وتعالى وقال : يا ربّ إنك تعلم أنى ما أسألك لدنياى وإنما ذلك لرضا زوجة صالحة ، اللهم ارزقني رزقا من لدنك فإنك خير الرازقين ، قال فنزلت عليه لؤلؤة من السماء ، فأخذها وذهب بها إلى امرأته ، فلما نظرت إليه راعها ذلك وقالت له : من أين أتيت بهذه اللؤلؤة التي لم أر مثلها قط عند أهلي ؟ فقال لها طلبت اليوم قوتا فلم يفتح لي بشئ ، فقلت امرأتي جالسة في بيتها تنتظر ما آتيها به تفطر عليه وهي بنت ملك ولا أقدر أذهب إليها بغير شئ ، فدعوت ربى سبحانه وتعالى فرزقنى هذه اللؤلؤة من السماء ، فقالت ارجع إلى مكانك الذي دعوت اللّه تعالى فيه فابتهل إليه واسأله وقل : اللهمّ سيدي ومولاي إن كان هذا شيئا رزقتنا في الدنيا فبارك لنا فيه ، وإن كان مما ادخرته لنا في الآخرة الباقية فارفعه ، ففعل الرجل ذلك ، فرفعت اللؤلؤة ، فرجع إليها فأخبرها بذلك ، فقالت الحمد للّه الذي أرانا ما ادخر لنا في الآخرة ، ثم قالت لا أبالي الآن أن لا أقدر على شئ من هذه الدار الفانية ، وشكرت اللّه تعالى على ذلك رضى اللّه تعالى عنهما . ( الحكاية الثمانون بعد الأربع مئة : عن أحمد بن عبد اللّه المقدسي رحمه اللّه تعالى ) قال : صحبت إبراهيم بن أدهم رضى اللّه تعالى عنه ، فسألته عن بداية أمره وما كان سبب انتقاله من الملك الفاني إلى الملك الباقي ؟ فقال لي : أخي كنت جالسا في أعلى قصر مملكتي والخوّاص قيام على رأسي ، فأشرفت من الطاق فرأيت رجلا من الفقراء جالسا بفناء القصر وبيده رغيف يابس ،