عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

409

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بطال جالت القلوب في ميدان الأسرار ، فعرفتك بمعرفة العزيز الجبار ، فقلت إني أراك ضعيفة البدن نحيلة الجسم ، فهل بك علة ؟ فأنشأت تقول : محبّ اللّه في الدنيا عليل * تطاول سقمه فدواه داه كذا من كان للبارى محبا * يهيم بذكراه حتى يراه ثم قالت انظر من خلفك ، فالتفتّ ورائي فلم أجد أحدا ، فرددت وجهي نحوها فلم أرها ، ولم أر أين ذهبت وأنا في كل وقت أتوسل إلى اللّه عزّ وجلّ بها فأرى ببركتها القبول والإجابة رضى اللّه تعالى عنها ونفعنا بها آمين . ( الحكاية الثامنة والسبعون بعد الأربع مئة : عن بعض الصالحين ) قال : كنت متوجها من منى إلى عرفات ، فلقيتنى جارية عليها مسح من شعر وقناع من صوف ، وبيدها سبحة وعكاز ، وعلى وجهها نور الطاعة والعبادة ، وهي مهرولة في مشيتها تقول اللّه اللّه ، فقلت في نفسي هذه جارية مدعية ، فقالت ( يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ) * فعلمت أنها ولية للّه تعالى فقلت لها : يا جارية كلى بكلك بك مشغول ، فقالت : يا مسكين وكلى لكلك مبذول ، ولكن ورائي من هو أحسن منى ، فالتفتّ فلم أر أحدا ، فقالت بعلوّ صوتها يا مدعى يا كذاب ما هكذا فعل الأحباب بالأحباب ، أما الأول فإنك أسأت الظن بخدام ربّ الأرباب ، وأما لو جئت إليه حقا وعرفته صدقا لأوقفك على بابه لما رأيناك من بعيد حسبناك عابدا ، فلما رأيناك من قريب حسبناك عارفا ، فلما كلمتنا حسبناك عاشقا ، ولو كنت عابدا له ما اشتغلت بغيره ، ولو كنت عارفا به ما رجعت منه إلينا ، ولو كنت عاشقا لنا ما رجعت منا إلى سوانا ، ثم هربت عنى مسرعة وهي تقول : ما مع اللّه سوى اللّه حتى غابت عنى ، رضى اللّه تعالى عنها . وحكى عن الشبلي رضي اللّه عنه : أنه أتاه جماعة من المارستان ، فقال لهم إيش أنتم ؟ فقالوا محبوك يا أبا بكر ، فرماهم بالحجارة فهربوا ، فقال يا كذّابون أين المحبة ؟ لو صدقتم في محبتكم لما هربتم ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية التاسعة والسبعون بعد الأربع مئة عن امرأة عابدة ) حكى أنه كان في بني إسرائيل امرأة عابدة ، وكانت ابنة ملك من ملوكهم ، فخطبها رجل من أبناء الملوك فأبت أن تتزوّج به ، ثم قالت لجارية لها انطلق والتمسى لي رجلا