عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
405
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم أجمعين * قلت : وبلغني أن الشيخ الكبير العارف باللّه أحمد بن الجعد اليمنى زار في بدايته الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى عيسى المعروف بالهتار اليمنى ، فرأى عليه ثيابا جميلة وبزة حسنة ، فتغير اعتقاده ورجع إلى خلفه ، فناداه الشيخ عيسى : تعال يا غلام إني لم ألبس هذه حتى أبليت في اللّه تعالى كذا وكذا جلدا ؛ فزال عنه ذلك ، وأتى إليه وسلم عليه ، وطلب منه الدعاء رضى اللّه تعالى عنهما آمين . ( الحكاية الثالثة والسبعون بعد الأربع مئة عن سفيان الثوري ) حكى أن سفيان الثوري رضى اللّه تعالى عنه : كلمه أصحابه لما رأوا ما هو عليه من شدّة الخوف وكثرة المجاهدة والجهد ، فقالوا له يا شيخ لو نقصت عن هذه المجاهدة التي نراها بك نلت مرادك إن شاء اللّه تعالى ، فقال لهم كيف لا أجتهد كل الاجتهاد وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم ، فيتجلى لهم نور عظيم تضئ له الجنان الثمان من شدة ضيائه وحسن بهائه ، فيظنون أن ذلك نور من قبل الرحمن سبحانه وتعالى فيخرّون ساجدين ، فينادى مناد : ارفعوا رؤوسكم ليس هو الذي تظنون إنما هو نور حورية تبسمت في وجه زوجها ، فظهر من تبسمها هذا النور ، فليس يا إخواني يلام من اجتهد في طلب الحور الحسان ، فكيف بمن يطلب المولى الرحمن ؟ ثم أنشأ يقول : ما ضرّ من كانت الفردوس منزله * ماذا تحمل من بؤس وإقتار تراه يمشى نحيلا خائفا وجلا * إلى المساجد يسعى بين أطمار يا نفس ما لك من صبر على النار * قد حان أن تقبلى من بعد إدبار ( الحكاية الرابعة والسبعون بعد الأربعة مئة : عن أبي سليمان الدارانى رضى اللّه عنه ) قال : قصدت سنة من السنين الحج إلى بيت اللّه الحرام وزيارة قبر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام على قدم التجريد ، فبينما أنا سائر في بعض الطريق إذا أنا بشاب حسن الثياب من أهل العراق سائر يقصد معي ما أقصد ، فكان إذا سارت الرفقة قرأ كتاب اللّه تعالى ، وإذا نزلوا صلى ، وهو مع ذلك نهاره صائم وليله قائم ، لم يزل هذا دأبه حتى وصلنا مكة شرّفها اللّه تعالى ، فأراد الشاب مفارقتي وتوديعى ، فقلت له يا بنىّ ما الذي هيجك لما رأيته