عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
406
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
منك ؟ فقال يا أبا سليمان لا تلمني ، فإني رأيت في منامي قصرا من قصور الجنة مبنيا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وكذلك شراريفه ، وبين كل شرافتين حورية لم ير الراءون مثلها لما بها من الحسن والجمال والبهاء والكمال ، وقد أرخين ذوائب شعورهن ، فتبسمت إحداهن في وجهي فأنارت الجنة بنور ثناياها ، ثم قالت يا فتى جدّ للّه تبارك وتعالى في طلبي لأكون لك وتكون لي ، ثم استيقظت من منامي ، فهذه قصة حالي ، فحقيق علىّ يا أبا سليمان أن أجدّ ، فمن جدّ وجد ، وما رأيته منى من الاجتهاد فهو في خطبة حورية ، قال فسألته الدعاء ، فدعا لي وآخانى في اللّه تعالى ثم سارعنى قال أبو سليمان فعاتبت نفسي فقلت : يا نفس تيقظى واسمعى هذه الإشارة التي هي بشارة ، إذا كان هذا الاجتهاد كله في طلب حورية ، فكيف بمن يطلب ربّ الحورية عزّ وجلّ ؟ * قال المؤلف أحسن اللّه تعالى خاتمته : هذه المنامات التي يراها الصالحون أسرار يظهرها الحقّ سبحانه لهم في مرآة القلوب الصافية بالرؤيا الصالحة التي هي جزء من أجزاء النبوّة يبشرهم ويعظهم بها ليزدادوا جدّا وزهدا ، وليسوا كأمثالنا الذين نوعظ ولا نتعظ * ومن المواعظ العجيبة ما اتفق في أيام سماع هذا الكتاب علىّ وذلك أنّ بعض الناس قالت له نفسه : ليت أحدا يبيعك جارية للتسرى ويصبر عليك بثمنها إلى الموسم ثم تبيعها ، فبينما هو يتمنى ذلك إذ جاءه بعض الفقراء المباركين قبل أن يطلع على ذلك أحد غير اللّه سبحانه وتعالى ، فقال له رأيت في المنام كأنك في قبة يعلوها نور وكأن عندك جارية ، وكأنّ خارج القبة سبعا من الحور العين ذوات جمال فائق ورؤية فاخرة وهن مشتاقات إليك ، قالت واحدة منهنّ وهي تشير إليك هذا الشيخ مجنون أنا أعشقه وهو يعشق هذه الجارية * قلت وفي هذا المعنى أقول : يا عاشقا للغوانى مغرما بهوى * دار الغرور وعيش شيب بالكدر إن الغوانى الحسان الحور مسكنها * دار السرور على فرش على السرر في سندس الفرش أقمار على سرر * من اليواقيت في قصر من الدرر يشاهد المخ في الساقين ناظرها * من فوق سبعين ملبوسا من الحبر قد طرن شوقا إلى أزواجهنّ كما * يشتاق للغائب المحبوب في السفر