عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

400

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

إلى من أحيا ليلة القدر الشريفة . ومن أناله اللّه تعالى شيئا من بركة تلك الليلة ، واللّه أعلم . وقد ذكر بعضهم أنه رأى في ليلة القدر كلّ شئ ساجدا للّه عزّ وجل حتى الشجر والحجر ، ورأى الأنوار قد ملأت الوجود من العرش إلى الفرش . وقال لي بعض الفقراء : رأيت في الليلة المذكورة مكتوبا بالنور ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) الآية . قلت : وهذه إشارة إلى الاهتمام بهذا الدعاء ، وأن يأمن لا أحد من مكر اللّه . اللهم إنا نعوذ بك من مكرك ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) . ( الحكاية الثامنة والستون بعد الأربع مئة عن بعض العلماء ) قال : رأيت الإمام أبا حامد الغزالي رضي اللّه عنه في البرية وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز ، وقد كان قبل ذلك يحضر مجلسه في بغداد مئة عمامة من أبناء الأمراء . وقيل كان يدرس لثلاث مئة ويحضر مجلسه العلماء الفضلاء والطلبة النجباء ، قال فقلت له يا إمام أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا ؟ فنظر إلىّ شزرا وقال : لما بزغ بدر السعادة في فلك الإرادة وجنحت شموس الأصول إلى مغارب الوصول . تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * وعدت إلى مصحوب أوّل منزل ونادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزل ونادت يعنى قال لسان حال الأشواق وصلت إلى منازل الأحباب ، فدع عنك تعب السير والمشاقّ . وقد ذكرت نبذة من مناقبه في كتاب ( الإرشاد ) ، وقد شهد له خلائق من الأولياء بالولاية العظمى والمقام العالي الأسنى ودرجة الصديقية وشرف المعالي ، فلا التفات إلى ذمّ كل حاسد مشئوم . وكل معاند محروم ، وكل أعمى عن محاسنه غير موفق ، سوف يرى إذا كشف الغطاء وتحقق : سيدرون فيما بعد أيام حامد * لمن شرف العليا وفخر المحامد إذا حجة الإسلام بان مقامه * لكلّ الورى ما بين خلّ وحاسد بيوم به عال مقام محمد * عليه صلاة اللّه زين المشاهد شفيع الورى مولى البرايا مقدما * له مشهد يحلو لكل مشاهد