عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

401

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية التاسعة والستون بعد الأربع مئة ) روى أنه كان سيدي أحمد بن الرفاعي رضي اللّه عنه إذا طلب منه أحد أن يكتب له عوذة ولم يكن عنده مداد ، يأخذ الورقة ويكتب عليها بغير مداد ، فكتب يوما لشخص بغير مداد ، فأخذ الشخص الورقة وغاب مدّة ثم جاء بها ودفعها إليه ليكتب له فيها ممتحنا له ، فلما نظر إليها قال : أي ولدى هذه مكتوبة ، وردّها إليه من غير ضجر * وكان في حياته رضى اللّه عنه شخصان قد تحابا في اللّه تعالى ، ولزم كل واحد منهما الآخر ، وكان اسم أحدهما وهو الأكبر معالى بن يوسف واسم الآخر عبد المنعم ، فمكثا على ذلك سنين ، فلما كان بعد أيام خرجا إلى الصحراء وجلسا يتحدثان ، فسأل عبد المنعم الشيخ معالى عما حصل له في ملازمته إياه في تلك المدة ، وأمره الشيخ معالى أن يتمنى ، فقال عبد المنعم : أي سيدي عبدك يريد الساعة كتاب عتقنا من النار ينزل علينا من السماء ، فقال الشبخ معالى إن كرم اللّه واسع فضله لا يحدّ ، فبينما هما كذلك إذ سقطت عليهما ورقة بيضاء من السماء ، فقال الشيخ معالى لعبد المنعم خذ هذه الورقة ، فقام وأخذها فلم ير فيها شيئا مكتوبا ، فقال قم بنا إلى سيدي أحمد حتى نعرضها عليه ، فأتياه ودفعا إليه الورقة ولم يعرّفاه ماذا جرى لهما ، فنظر فيها ثم خرّ ساجدا للّه تعالى ؛ فلما رفع رأسه من سجوده قال : الحمد للّه الذي أراني عتق أصحابي من النار في الدنيا قبل الآخرة ، فقيل له : أي سيدي هذه الورقة بيضاء ما فيها شئ من الكتابة ؟ فقال : أي أولادي ، يد القدرة لا تكتب بسواد ، وهذه مكتوبة بالنور ، ثم دفعها إليهما ، فلما مات عبد المنعم جعلت في كفنه ، رضى اللّه تعالى عن الجميع ونفعنا بهم . ( الحكاية السبعون بعد الأربع مئة عن الشيخ جمال الدين ) روى أن الشيخ جمال الدين خطيب أونية ، بضم الهمزة وكسر النون وفتح الياء المثناة من تحت ، كان من كبار أصحاب سيدي أحمد قدّس اللّه روحه ، وكان في أونية بستان ، فأراد أن يشتريه لضرورة دعته إلى شرائه ، فطلب يوما من سيدي أحمد أن يرسل إلى صاحب البستان . وهو الشيخ إسماعيل بن عبد المنعم شيخ أونية ، ويكلمه في بستانه ويشتريه منه ، فقال سيدي أحمد سمعا وطاعة ، أي أخي أنا أمشى إليه ، ثم قام ومشى معه إلى صاحب البستان وكان منزله في أونية فشفع