عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
395
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الثالثة والستون بعد الأربع مئة عن الشيخ أبى العباس بن العريف ) روى عن الشيخ أبى العباس بن العريف رضي اللّه عنه أنه قال : أصبحت يوما ضيق الصدر ، وكان لي صاحب يعرف بأبى محمد الطرابلسي ، فقلت له يا أبا محمد أصبح اليوم قلبي منكوسا فعساك تحكى لي حكاية من حكايات الصالحين ، قال نعم ، كنت يوما ببلد إفريقية في العشر الأول من ذي الحجة فإذا أنا بثلاثة نفر وقوف على رأسي ، فقالوا يا أبا محمد هل لك في المسير إلى الحجّ ؟ فقلت الرأي على ما رأيتموه ، فقالوا عوّل هل بركة اللّه تعالى ، فتقدمني الواحد منهم وتأخر الاثنان منهم ، فساروا فكان إذا أتى الليل خرج الواحد منهم عن الطريق فأتى بعرجون موز ، فيقول ههنا عجوز دفعت إلىّ هذا فبعد ثلاث ليال وإذا بأحد منهم قال لي يا أبا محمد أبشر هذه جبال تهامة ، فحججت معهم ووافقت في صحبتهم ، فلما آن وقت الرجوع ، قالوا لي أنت في دعة اللّه فقلت لهم تسومونى الفرقة فقالوا لا بد من ذلك ومضوا وعدلت إلى عيذاب ووصلت إلى أسوان ، فقالت لي نفسي تمضى إلى الإسكندرية فلعل أحدا من معارفنا يطلعنك في البحر إلى المغرب ، فقلت لها وإلى الآن لم تؤمني واللّه لا دخلت الصحراء إلا من ههنا ، فكنت إذا احتجت الوضوء أو الشراب أقول وعزّة المعبود لا أبرح حتى أتوضأ وأشرب فتظلنى سحابة فلا تزال تمطر حتى ترجع غديرا فأتوضأ وأشرب ، وإذا جعت قلت كذلك ، فما برحت على هذه الحالة حتى رجعت إلى المكان الذي خرجت منه ، وها أنا أتخبط يا أحمد وأنت تلبث ثياب الأمراء ، وتنظر إلى وجوه الشباب وتقول قلبي نكس شيخ سوء مثلي قلبه نكس ، وأما أنت فمنكوس كنت ومنكوس بقيت ، قال أبو العباس فو اللّه ما نسيت برد قوله ، فمنكوس كنت ومنكوس بقيت إلى أن ألقى اللّه تعالى رضي اللّه تعالى عن الجميع ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الرابعة والستون بعد الأربع مئة عن الشيخ ابن العريف ) روى عن الشيخ ابن العريف أيضا رضي اللّه عنه قال : أصبحت يوما مهموما ، فقلت للشيخ أبى القاسم بن روبيل : حدثني بحكاية عسى اللّه أن يفرج مابى ، فقال نعم ، وصف لي رجل ببعض السواحل يعرف بأبى الخباز . فقصدته على ساحل البحر ، فسلمت عليه وجلست فلم يتكلم ولم أكلمه ، حتى إذا كان وقت الصلاة أقبل نفر