عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

392

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

من ذلك الخاطر ، فعادت إلىّ كما كانت رضي اللّه تعالى عنه * وقال آخر منهم كنا جماعة نذهب في أي وقت شئنا إلى أىّ مكان شئنا تطوى لنا الأرض ، فلما كان بعض الأيام اشتريت لأولادي دارا ، وأخذت بذلك كتابا كتب لي فيما يتعلق بالدار وشرائها ، فأرسل إلىّ أصحابي بعد ذلك الموعد بيننا المكان الفلاني ، فرجعت إلى حالي الذي كنت أعهده فلم أجده معي ، فأرسلت إليهم أقول لهم ذلك الجناح الذي كنت أطير به قد قص ، فأرسلوا إلىّ يقولون انظر من أين أتيت ، واقطع العلاقة التي قطعتك ، قال : فقطعت كتاب شراء الدار المذكورة فإذا بحالي قد عاد إلىّ ، فالتقيت بهم في المكان الذي ذكروا ، ورضي اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم أجمعين . ( الحكاية التاسعة والخمسون بعد الأربع مئة عن الشيخ صفى الدين ) قال الشيخ صفى الدين رضي اللّه عنه : كان الشيخ مفرج وليا عظيم الشأن ، وكان عبدا حبشيا اصطفاه اللّه بلا أسباب معلومة ولا مقدمات معهودة ، أخذه عن حسه المعهود أخذة عظيمة أقام فيها ستة أشهر ما استطعم فيها طعاما ولا شرابا ، فلما رأى سيده حاله تغير ضربه فلم يتأثر بالضرب ، فظن أن به الجنون ، فاستندب شخصا لضربه ليفيق ويتناول الغذاء ، فكان الضارب يقول للجنية بزعمه اخرجى ، فيقول الشيخ مفرج قد خرجت يعنى نفسه ، فقيدوه وغابوا عنه ثم جاءوا إليه فوجدوا القيد في ناحية وهو في ناحية أخرى فحبسوه وغابوا عنه فوجدوه خارجا عن المكان الذي حبس فيه ، فلما تكاثرت عليهم كراماته أحضروا أفراخا مشوية ، فقال لها طيرى فطارت أحياء بإذن اللّه تعالى ، فسكتوا عنه ، وتواترت كراماته واشتهرت ولايته وظهرت بركاته ، رضي اللّه عنه . ( الحكاية الستون بعد الأربع مئة عن بعض الشيوخ ) حكى أنه كان بعض الشيوخ بالرقة ، فشكى إليه والى الرقة حتى تغير عليه خاطره ، فاتفق أن الوالي مرّ يوما على الشيخ ، فصاح عليه صيحة واحدة قال له فيها مت فمات في الحين * وتكلم هذا الشيخ يوما في الكرامات ، فقالت له عجوز لها عليه إدلال كم فشار وكم دعاوى والناس هلكى من عدم المطر ، فكاشف الشيخ عليها ، فخرجت من عنده وركبت بغلتها وكانت تربى أولاد الملوك ، فلما بلغت بعض