عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

393

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الطريق إذا سحابة قد أرخت مطرا غزيرا ، وهبت ريح فرمتها عن البغلة في الطين ثم قامت فركبت ورجعت إلى الشيخ وقالت : قلنا إنك أنزلت المطر بجاهك فلأي شئ رميتنى من فوق البغلة في الطين ؟ قال لكثرة فضولك * وقال رضي اللّه عنه كان الملك نور الدين ملك الشام معدودا عندنا من الأولياء الأربعين ، كان صلاح الدين من الثلاث مئة ، وكانت الأبدال إذا رأوا نور الدين يقول لهم كيف أنا عندكم ؟ فيقولون أنت أصلح الظلمة ، مع ما كان عليه من أوصاف الولاية ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الحادية والستون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) روى أنه كان الشيخ أبو محمد بن الكبش رضي اللّه عنه يجتمع بالخضر عليه السّلام في أكثر الأوقات ، وكان له صاحب معروف كبير موسر ، فقال له يوما يا أخي مالي منك نصيب ، فقال فماذا ؟ قال تجمع بيني وبين الخضر يوما وتسأله أن يظهر لي حتى أراه ، فقال أنا أقول له ، فقال للخضر عليه السّلام صاحبي فلان قصد رؤيتك ، فقال صاحبك ما يريد أن يراني ، فقال سبحان اللّه هكذا قال لي ، فقال قل له أنا يوم الجمعة أقصد إلى رؤيته ، فلما كان يوم الجمعة بادر الرجل إلى مطمر له فيه قمح ففرق منه إلى قريب وقت الجمعة شكرا لإجابة الخضر عليه السّلام إلى زيارته ، ثم أغلق الباب وتوضأ وجلس على سجادته يذكر اللّه تعالى وينتظر الوعد ، فدقّ الباب رجل ، فقال للجارية انظرى من بالباب ، فخرجت فوجدت رجلا عليه أطمار ، فقال لها قولي لسيدك رجل يريد الاجتماع بك ، فأخبرته فقال لها ما صفة الرجل ؟ قالت عليه أطمار ، فقال مسكين لا شك أنه يريد من القمح الذي سمع عنه ، قولي له يرجع بعد الصلاة ، فقالت له ذلك فمضى ، فلما كان بعد الصلاة اجتمع الرجل بابن الكبش وقال له جلست في انتظاره وما رأيته اليوم ، قال له يا قليل التوفيق هو الذي خرجت الجارية إليه وقلت لها قولي له ارجع بعد الصلاة ثم قال تريد أن ترى الخضر وعلى بابك الحجاب ، فقال الجارية عندي حرّة لوجه اللّه تعالى ، وصار إذا دقّ أحد الباب خرج إليه بنفسه ، رحمه اللّه تعالى . ( الحكاية الثانية والستون بعد الأربع مئة ) قال المؤلف كان اللّه له . سمعت من غير واحد يحكى أن بعض التجار قال : كنت مسافرا ومعي دابة عليها