عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
391
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الأكابر وأرباب الهمم العالية ، وكان معمر الأوقات بالصلاة ، ظهر في جهة من اليمن بعد وصوله إلى ديار مصر وحجه ، وشهد له جماعة كثيرة لما رأوا من كراماته رضي اللّه عنه ونفعنا به * قلت : هذا سفيان الذي قدمت ذكره في قتله لليهودي الذي ذبحه في عدن من أجل رفعته على المسلمين واستخدامه لهم يمشون تحت ركابه بولاية السلطان . وقد بلغني أنه قتل يهوديا آخر في تعز بالحال بأن قال له تفعل كذا وكذا وإلا قطيت رأس هذا القلم ، وكان في يده رضي اللّه تعالى عنه قلم وسكين ، فقال اليهودي قط القلم وما علىّ من قطته فقط رأس القلم ، وإذا برأس اليهودي مقطوع يد حرج على الأرض ، وله كثير من الكرامات العظيمات ، وكان فقيها قد اشتغل بالعلم وحصل حتى قيل له إن أردتنا فاترك القولين والجهتين ، فترك ذلك واشتغل باللّه تعالى * وأما وصولى إلى ديار مصر فقد بلغني أنه سافر إليها ليحضر الجهاد في دمياط ، وكان فتح المسلمين على يديه ، وكان قد قال لهم بعض من أطلعهم اللّه على ما شاء من الغيب : إن فتح دمياط يكون على يد رجل من أهل اليمن * وممن حضر الجهاد بدمياط الفقيه العالم الولىّ العارف عبد الرحمن النويري رضي اللّه عنه ، واستشهد ، قال الأفرنجى الذي قتله ضربت عنقه ، ثم قلت له بعد أن مات : يا قسيس المسلمين أنتم تقولون في قراءتكم ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) قلت له ذلك بطريق التهكم ، ففتح عينيه ورفع رأسه وقال بصوت قوىّ : نعم أحياء عند ربهم يرزقون ، ثم سكت فعندما رأيت ذلك وسمعت ما سمعت ، نزع اللّه الكفر من قلبي وأسلمت على يده ، وأرجو اللّه أن يغفر لي ببركته وإسلامي على يديه انتهى كلامه ، وكان يقال بعد ذلك للشيخ عبد الرحمن الشهيد الناطق ، وله كرامات كثيرة رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الثامنة والخمسون بعد الأربع مئة عن الشيخ صفى الدين ) قال : كنت في السياحة تألف إلىّ الوحوش وتجلس حولى وأمشى بينها كأنني منها ، وإلى يوم خطر لي دخول العمران ، وتذكرت طفلا صغيرا كان يقرب لي ، ثم رأيت غزالة صغيرة من الوحوش التي حولى ، فخطر في نفسي لو كانت معي هذه الغزالة أحملها للطفل ، فعندما خطر لي هذا الخاطر نفر عنى الجميع وتباعدت وصارت تنظر إلىّ خلاف ما كانت عليه ، فاستغفرت اللّه وتباعدت