عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

388

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بدمشق قد بدت * قال : وكنا يوما بدمشق ، وكان في أصحاب الشيخ من هو من الحجاز ، ومن هو من العراق ، فذكروا الرطب ، فقال له أهل الحجاز : رطبنا أطيب ، وقال العراقيون : رطبنا أطيب ، وكان للشيخ خادم اسمه يوسف ، فنظر الشيخ إليه ، فخرج الخادم من الباب وغاب لحظة ، ثم دخل وعلى يده طبق فيه رطب كما جنى من النخل ، فوضعه بين يدي الشيخ ، فقال الشيخ يا حجازيون هذا رطب بلادنا فأحضروا أنتم رطب بلادكم ؛ وله من العجائب والكرامات أشياء عطيمات ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به . ( الحكاية الخامسة والخمسون بعد الأربع مئة : عن الشيخ المغاورى رضي اللّه عنه ) قال : كنت مدة سنين مولعا بالحرب ، وعدة سنين بالسياحة ، أدخل إلى بلد الكفار لأمور أمرت بالدخول إلى بلادهم لأجلها وحجابى بحكمي ، إن أردت رأوني ، وإن أردت لم يروني ، فورد علىّ أمر من جهة الحقّ سبحانه وتعالى بأن أدخل إلى بلادهم لأجتمع فيها برجل صديق فدخلت أرضهم وأريتهم نفسي ، فأخذوني أسيرا وفرح بي من أخذني وكتفنى وجاء بي إلى السوق يبيعني ، وكان هذا هو طريق المقصود الذي أمرت به ، فاشترانى رجل معتبر راكب على دابة ، ووقفنى على الكنيسة لأكون فيها خادما ، فباشرت خدمتها أياما ، وإذا بهم قد أحضروا بسطا كثيرة ، ومباخر وطيبا كثيرا ، فقلت لهم ما الخبر ؟ قالوا الملك عادته زيارة الكنيسة يوما في السنة وقد جاء وقت زيارته ، فنحن نهيئها له ونخليها ، فلا يبقى فيها أحد حتى يدخل وحده ، يتعبد فيها ؛ فلما أغلقوها بقيت أنا فيها واحتجبت عنهم فلم يروني ، وإذا بالملك قد جاء ففتحوها له ودخلها وحده وأغلقوا عليه الباب ، فدار بالكنيسة يفتشها وأنا أنظر إليه وهو لا يراني إلى أن اطمأنّ ، فدخل المذبح الذي فيها وتوجه إلى القبلة وكبر بالصلاة ، فقيل لي هذا هو الذي أردنا لك الاجتماع به ، فظهرت ووقفت وراءه حتى يسلم من الصلاة ، ثم التفت فرآني فقال : من تكون ؟ قلت مسلم مثلك ، قال وما جاء بك ههنا ؟ قلت أنت ، فأقبل علىّ وسألني عن أمرى ، فأخبرته بما أمرت به من الاجتماع ، ولم يكن لي طريق إلى ذلك إلا بصورة ما جرى من الأسر والبيع ، واتخاذهم لي خادما للكنيسة ، وتمكينى لهم من نفسي في جميع ذلك ، ليقع الاجتماع ، ففرح بي ، فكاشفته وكاشفنى ، ووجدته من كبار الصدّيقين ، فقلت له