عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
389
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
كيف حالك بين هؤلاء الكفار في باطن الأمر ؟ قال يا أبا الحجاج لي فوائد بينهم لا أبلغ مثلها لو كنت مع المسلمين ، قلت له صف لي ، قال توحيدي وإسلامي وأعمالى خالصة للّه عزّ وجلّ وحده ، ما لأحد اطلاع عليها ، وآكل حلالا ما فيه شبهة ، وأنفع المسلمين نفعا ، لو كنت أكبر ملوكهم ما بلغته من الدفع عنهم ، وأكفّ عنهم أذى الكفار حتى لا يصل إليهم ، وأفعل في الكفار من القتل والإفساد لأحوالهم ما لو كنت أعظم ملوك المسلمين ما فعلته ، وسأريك من بعض تصرّفاتى فيهم ، ثم ودعني وودعته ، وقال لي ارجع إلى حالتك ، فأخفيت نفسي واحتجبت عن الناظرين ، فخرج الملك وقعد على باب الكنيسة وقال : أئتونى بجميع من يختصّ بالكنيسة ، فأحضروا له جماعة منهم وعرضوهم عليه ، وقالوا هذا بطريقها ، وهذا شماسها ، وهذا راهبها ، وهذا مشارف أوقافها ، وهذا جابى رباعها ، قال : فمن يخدمها ؟ قالوا له فلان يعنون الذي وقفنى على الكنيسة ، اشترى أسيرا ووقفه على خدمتها ، فأظهر غضبا عظيما وقال : تكبرتم جميعا عن خدمة بيت الربّ ، وجعلتم رجلا من غير الملة نجسا يخدم بيت الربّ ، فأخذ السيف وضرب رقاب الجميع في حجة الغيرة على بيت الربّ ، وأمر بإحضارى ، فظهرت لهم ، فقدمونى إليه ، فقال هذا خادم الكنيسة التي يتبرّك بها يستحقّ في مقابلة كبر هؤلاء الإكرام والتعظيم والخلع والمركوب ، وإطلاقه إلى وطنه وأهله ، ففعلوا بي ذلك وانصرفت عنه رضي اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما . ( الحكاية السادسة والخمسون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) روى أن أمير المؤمنين بالمغرب المسمى يعقوب رحمه اللّه تعالى رأى مرأى وأحوالا من أحوال المريدين ؛ وسببه أنه قتل أخاه غيرة على الملك ، فندم على قتل أخيه ندما أورثه توبة أثرت في باطنه أحوالا حسنة ، وتغير عليه من نفسه ما لا يعهده لثمرة التوبة ، فما كان أبركه عليه ذنبا * وفي مثل هذا قال القائل : وربّ قطيعة جلبت وصالا * وكم ذا في الزوايا من خبايا فشكا ما يجده لمريدة كانت تدخل قصره ، فقالت له هذه أحوال المريدين ، فقال كيف أعمل بنفسي ، ومن يعرفني ويداوينى ، قالت له الشيخ أبو مدين سيد