عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

387

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الرابعة والخمسون بعد الأربع مئة عن الشيخ صفى الدين ) روى الشيخ صفىّ الدين رضي اللّه عنه في رسالته أنه قال : كان الشيخ أبو عبد اللّه محمد الأزهري العجمي رضي اللّه تعالى عنه كثير السياحات ، صاحب آيات عظيمات وحكايات تضيق عنها العقول ، قال تلميذه الكبير أبو الحسن بن الدقاق رضي اللّه عنه : أدخلني الشيخ محمد العجمي على ثلاث مئة وستين عالما غير عالم السماوات والأرض ، قال ووصل بي إلى جبل قاف ، وأراني الحية الدائرة بالجبل ورأسها على ذنبها وهي خضراء ؛ قال وكان الشيخ إذا مشى بي إلى أمر خارق أوطى الأرض أبقى معه غائبا عن حسى المعهود ، فخرج يوما من دمشق وأنا بصحبته إلى أن وصلنا طبرية ، ووقفنا على قبر سليمان عليه الصلاة والسلام ، فقلت : يا سيدي هذا قبر سليمان عليه الصلاة والسلام ، قال هكذا يقال ، ثم مشى وأنا خلفه محمول إلى أن أشرفنا على بناء مهول ، وإذا نحن بأقوام تلقوا الشيخ وسلموا عليه ، وتبرّكوا بقدومه ، ثم مشوا قدامه ، فوجدت منهم وحشة ، فالتفت الشيخ إلىّ وقال يا علىّ احفظ نفسك واشتغل بي ولا تشتغل بمن تراه ، فهؤلاء جانّ ونحن قادمون على قبر سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ؛ فلما وصلنا إلى البنيان تلقته طائفة أخرى وأدخلوه البناء ، وهو صورة قصر عظيم والشيخ يمشى وأنا خلفه ، وإذا في صدر المكان رجل قائم عليه هيبة عظيمة ونور عظيم ، وفي يده عصا ، فقال الشيخ لي هذا سليمان ، ثم تقدّم وقبل يده ، وفي إحدى أصابعه الخاتم ، ثم تأخر ، فأخذه جماعة من الجنّ خدّام سليمان عليه الصلاة والسلام ، وذهبوا به إلى موضع ، وقدّموا ضيافته طعاما ، فأكل الشيخ وأكلت معه ، ثم ذهبوا به يفرّجونه على ذخائر سليمان عليه الصلاة والسلام ؛ فأنوا به إلى البساط ، فوقف عليه ، فجاءت ريح ففرشته ، حتى رآه ، ثم جاءوا به على عرش بلقيس ، فرآه إلى أن استكمل ذخائر سليمان عليه الصلاة والسلام ، ثم مرّ على مغارة منذ زمن نبىّ اللّه سليمان صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فلما أراد الشيخ الانصراف وضعوا له سريرا ، وأشار الشيخ إلىّ فوضعوا لي سريرا آخر ؛ فلما جلسنا عليهما ارتفعا بنا في الهواء لا نبصر من يحملهما ، ومر بنا في الهواء فوق بحر انتهينا إلى مكان ؛ فلما وصلنا حطّ بنا السريران إلى الأرض ، فنزلنا عنهما ثم ارتفعا في الهواء ورجعا ، فمشى الشيخ وأنا خلفه ساعة ، وإذا نحن