عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

386

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

لساني ونصيت سؤاله وما غيرت منه شيئا ، وهذا ترتيب المناظرين إعادة السؤال ، ثم أجبته بما فتح اللّه تعالى علىّ ولم أكن قرأت علم الخلاف ولا ناظرت ، فتعجب المدرّس منى وبهت الجماعة من أمرى واستعظموا ذلك ، وقال المناظر للمدرّس هذا الفقيه من أين لكم ؟ قال ما رأيناه إلا هذه الساعة ، فقال المناظر لمثل هذا تبنى المدارس ، ففرح المدرس حيث كان في حلقته من أجاب هذا المناظر ، ثم قال المدرّس لي ما اسمك ؟ فذكرت له اسمى ، فقال قد وليتك الإعادة ، ثم قام فقمت معه ، وقامت الجماعة معي ، فقال لي يا فقيه ، عادتنا إذا استعدنا معيدا نشيعه حال توليته إلى منزله ؛ فلما خرجنا من المدرسة قصد أن يمشى هو والجماعة معي ، فسألته أن يخلى عنى ذلك فقبل ورجع ، فلما جئت إلى الشيخ قال لي : يا فضولي ولأي شئ منعته أن يفعل عادته ويوصلك إلى منزلك ؟ قلت له يا سيدي حملا عن خاطرك ، وبقيت بها إلى أن توفى الشيخ ، فدفن بظاهر بيت المقدس رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الثالثة والخمسون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) روى أن الشيخ أبا عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه كان يوما جالسا في ميعاده بمصر . وكان الشيخ أبو العباس القسطلاني رضي اللّه عنه هو الذي يقرأ المواعيد بين يديه ، فحضر ميعاد الشيخ أبو العباس الطنجي ، ففتح القارئ المذكور الكتاب وسكت ، فقال له الشيخ القرشي مالك لا تقرأ ؟ قال يا سيدي الكتاب أبيض ما فيه شئ مكتوب ، فقال الشيخ القرشي من ههنا ؟ فقالوا أبو العباس الطنجي ، فقال الشيخ القرشي له : يا أبا العباس معي تفعل هذا ؟ ثم قال للقارئ اقرأ ، فوجد الكتاب مكتوبا ، فقرأ على عادته ، وكان أبو العباس القسطلاني المذكور ، وقد ترك زينة الدنيا وأقبل على خدمة الشيخ القرشي بنفسه ، وكان زاهد مصر في وقته ، وكان كثير الرياضات ، وكانت إقامته في آخر عمره بمكة المشرّفة ، وبها مات ، وقبره معروف ، وكان قد حصل قحط في وقته بمدينة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم لانقطاع المطر ، وكان هناك يومئذ ، فعزم الناس على الاستقساء ، وتقرّر الحال على أن يستسقى أهل المدينة يوما ، والغرباء يوما ، والمجاورون يوما ، فاستسقى أهل المدينة فلم يمطروا ، فعمل أبو العباس المذكور طعاما كثيرا وأطعم الفقراء وأهل الضرورات واستقسى فمطروا ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به .