عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

382

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

يكن للسلطان ولا للشيطان عليه سلطان ، وقد كان جرى له مع السلطان قصة ، فدخل على السلطان يوما فقال له اخرج من بلادي ، وكان ذلك في أبين ، بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت بلد بينها وبين عدن نحو مرحلتين ، فخرج السلطان منها خائفا * وهذا هو الملك الذي أشرت إليه في خطبة الكتاب بقولي : ملوك على التحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلا اسمه وعقابه ولحج بالحاء المهملة ثم الجيم : على نحو مرحلة من عدن ، والعايدى : بالعين المهملة وبعد الألف ياء مثناة من تحت ثم دال مهملة ، رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنها بهم . ( الحكاية السابعة والأربعون بعد الأربع مئة عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه له : بلغني أيضا أنه تخاصم خادم الشيخ أبى الغيث المشهور رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به والمسلمين ببركته هو وغلام السلطان ، فضرب خادم الشيخ غلام السلطان ، فبلغ ذلك السلطان ، فأم بخادم الشيخ أبى الغيث فقتل ، فبلغ الشيخ أبا الغيث ، فأطرق رأسه ساعة ثم قال مالي وللحراسة ، أنا أنزل من المشباب وأترك الزرع ، فقتل السلطان في ذلك الوقت ، فجاء ولده الملك المظفر رحمه اللّه إلى الشيخ المذكور رضي اللّه عنه مستغفرا ، ونعله على رأسه ، أو قال في عنقه ، فقال له الشيخ ما تريد ؟ قال الملك ، فقال أنا قد وليتك * قلت : المشباب المذكور بالميم المكسورة ثم الشين المعجمة ثم الباء الموحدة مكرّرة قبل الألف وبعدها ، يعنى به مكانا عاليا من خشب منصوبة فوقها عريش يجلس عليه حارس الزرع * وكذلك بلغني أن بعض أئمة الأشراف استولى على بعض جبال اليمن ، ثم أراد النزول إلى تهامة ، فكتب الشيخ أبو الغيث المذكور المشكور المقدم المشهور رضي اللّه عنه إلى الولىّ الكبير الفقيه العالم ذي المناقب والمفاخر والكرامات الظواهر محمد بن إسماعيل الحضرمي رضى اللّه تعالى عنه يقول له : قد عزمت على النقلة من بلاد اليمن من أجل ظهور الفتن ، فهل لك أن توافقنى على ذلك ؟ فكتب إليه الفقيه محمد كتابا يذكر فيه كثرة أهله وقرابته ، وأن النقلة بهم تشقّ عليه ، ولا يمكنه أن ينتقل ويتركهم ، ثم قال ولكن عليك أن تحمى جهتك ، وأنا أحمى جهتي ؛ فلما بلغ الشيخ أبا الغيث قوله هذا ، قال نعم ، فقتل الإمام المذكور أو مات في الحال ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهم .