عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
383
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الثامنة والأربعون بعد الأربع مئة عن المؤلف ) قال المؤلف رضى اللّه عنه وكان اللّه له : سمعت من غير واحد من الصالحين ومن الثقات يروون عن الشيخ أبى الغيث رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : أتى الشيخ والفقيه السيدان الكبيران ، العارفان المشهوران المقدمان صاحبا عواجة إلى شيخى السيد الجليل الولىّ العارف باللّه الشيخ علىّ المعروف بالأهدل رضى اللّه تعالى عن الجميع ، ونفعنا والمسلمين ببركتهم وطلبا منه أن يذهب معهما إلى بعض المواضع ، قال فوافقهما وذهبت أنا معهم ؛ فلما كان بعض الليل إذا أنا أنظر الشيخ والفقيه في الهواء ، فوقفا وفي يديهما سيفان مسلولان ، وأنا والشيخ علىّ رضى اللّه تعالى عنه في الأرض ونحن سائرون ، فذكرت ما رأيت منهما للشيخ علىّ ، فقال لي يا أبا الغيث هذا في مقام التولية والعزل يوليان ويعزلان بإذن اللّه تعالى وسوف أرثهما أنا ، وترثني أنت ، رضى اللّه تعالى عنهم ، ونفعنا بهم * قلت : يعنى أنه فوّض إليهما في التصرّف في المملكة بعد أن وفقا لموافقة مراد الحقّ عزّ وجلّ . وقد بلغني أنهما سمعا خطابا من قبل الحقّ عزّ وجلّ وهو يقول لهما : إذا أردتما أن تفعلا شيئا فافعلا ولا تسألاني ، فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجوهكما ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما . ( الحكاية التاسعة والأربعون بعد الأربع مئة عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه له : أخبرني بعض الصالحين قال : منذ عشرين سنة لا تزال الدنيا تأتيني في صورة عجوز كبيرة وقبيحة المنظر لا أستطيع أن أنظر إليها ، تحمل لي طعاما وشرابا لم أذق مثله قط ، ولا أقدر أصف طعمه وريحه ولا الإناء الذي هو فيه حسنا ولونا وجنسا ، قال وأذوق في كل ذلك طعم كلّ شئ طيب من الحلواء والعسل واللحم واللبن وغير ذلك وليس هو هو ، قال وتأتيني السباع من الأسود والنمور وغيرها وتجلس إلى جانبي في البرية ، وكل سبع يأتيني يوافقني في الجلوس والاضطجاع ، إن جلست جلس وإن اضطجعت اضطجع ، ويفترس الغزلان ويأتي بها ويأكلها عندي ، وإن رأى طارقا يطرقني ضرب بيده على الأرض حتى أنتبه ، قال واجتمع في بعض الأوقات بكثير من الأولياء الإنس والجنّ ، وينزل علينا في كل ليلة بعد صلاة العشاء مائدة عظيمة عليها طعام لا يقدر على وصفه الواصفون ، فيه طعم كلّ شئ طيب ، فنجتمع وقد نبلغ في