عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
381
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فصاح اليهودي واستغاث بجنده عليه ، فلم يقدروا أن يفعلوا شيئا ، ثم أعاد عليه الشهاد ثانية وثالثة ، وهو في كلّ ذلك يصرخ بالجند ، فلا يقدرون على شئ ، ثم بعد المرّة الثالثة أخذ الشيخ بجمة اليهودي ، أو قال بذؤابته بيده اليسرى ، وأخذ سكينا صغيرة كانت معه بيده اليمنى وقال : بسم اللّه واللّه أكبر ، وتقرّب بذبحه إلى اللّه تعالى ثم رجع إلى مكانه ، كان يقعد في الجامع ، فبلغ الخبر إلى الأمير ، فلم يصدّق واستبعد ذلك لكون المقتول من خدام السلطان ومن خاصته ، ولا سيما والقاتل ذكروا أنه مسكين ، ثم تواتر الخبر عنه إلى الأمير ، فقال لغلمانه أئتونى به ، فذهبوا إلى الجامع فلم يقدروا أن يصلوا إليه ، فرجعوا إلى الأمير ، فركب في عسكره حتى بلغ الجامع ، فلم يقدر أحد منهم أن يدخل الجامع ، فضلا عن أن يمدّ يده إليه بسوء ، فعرف الأمير أنه محمىّ من قبل اللّه عزّ وجلّ ، فرجع وخاف على نفسه الشدّة من قبل السلطان ، لكون البلد في دركه ، فاستشار أهل العقل والرأي ماذا يفعل ؟ فقال له بعض الأولياء هؤلاء ما لهم إلا بعضهم بعضا ، وفي لحج رجل من الأولياء يقال له العايدى ، فأرسل إليه ليأتيك ، وأشك إليه الحال ، فأرسل إليه فجاء وشكا إليه ولزمه ، قال له أشتهي أن لا يخرج القاتل من البلد حتى أعرّف السلطان ويأتيني بالجواب ، فقال له نعم إن شاء اللّه تعالى ، ثم خرج العايدى من عنده وجاء إلى الشيخ سفيان رضى اللّه تعالى عنه ، وكان بينهما صحبة وودّ ، فشكره العايدى على ما فعله وقال : قلعت حجرا من طريق المسلمين ، ثم قال له اخرج بنا نتمشى ، فخرجا يمشيان حتى بلغا باب الحبس ، فقال العايدى للحباس : دونك الرجل قيده واحبسه ، فمدّ سفيان رجليه للقيد وقال السمع والطاعة ، فقيد وبقي في الحبس مدة أيام إن شاء ترك القيد في رجليه وإن شاء فتحه ورمى به ؛ فلما كان يوم الجمعة وحضرت وقت الصلاة حلّ القيد وذهب إلى الجامع ، فوجده قد امتلأ بالناس ، فدخل حتى وصل إلى قرب من الأمير ، ثم نظر إلى الناس وقال أصلى على هؤلاء الموتى أربع تكبيرات اللّه أكبر ، ثم خرج ورجع إلى الحبس وأقام فيه مدّة أيام حتى جاء جواب السلطان وهو يقول : أطلقوه فنحن نطلب السلامة منه ، فقد كان قبل هذا ادّعى أن البلاد بلاده ، وأن الملك له دوننا ، ثم خرج من الحبس ولم