عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

338

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

جانبي ، فرأيت عصا ، فحفرت بها في المكان قليلا ، فوجدت خرقة ففتحتها فوجدت فيها خمس مئة دينار ، فصررتها في طرف ثوبي وخرجت من ذلك المكان ، ففكرت فيما أفعل فيها ، فقلت أنفق منها على الفقراء ، ثم قلت أشترى بها حوانيت وأوقفها على الفقراء ، وخطر لي غير ذلك ، فنمت تلك الليلة ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فسلم على وقال : يا فقير إرادة وطلب زيادة من الدنيا لا يكونان معا ، ثم جمع أصبعه السبابة والتي تليها ، ثم قال لي امض بما معك إلى الشيخ أبى العباس من أهل الجزيرة الخضراء في بغداد في مسجد كذا وكذا وسلمها إليه ، قال فانتبهت من منامي وجددت وضوئى ثم صليت وخرجت من ساعتي إلى بغداد ، فوصلت إلى الشيخ في المكان الذي هو فيه ، فاجتمعت وسلمتها إليه وأخبرته بالقصة ، فقال منذ كم قيل لك هذا ؟ قلت منذ سبعة أيام ، فقال لي يا بنى رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم منذ سبع ليال وقال لي : إذا وصل إليك فقير ومعه رسالة ، فاقبلها منه وتصرف فيها ، ثم قال : يا بنى اعلم أن لنا سبعة أيام ولم يكن عندنا ما نقتات به ، ولإنسان علينا دين قد ألح علينا في طلبه ، وقد سد اللّه هذه الفاقة على يديك ، ثم قال لي سألتك باللّه أن تقيم عندنا ، وإحدى بناتي هدية إليك ، فقلت يا سيد فكيف لي بذلك وأنا مشغول بما شغلني اللّه تعالى به ؟ وقد أخبرتك بما أخبرني النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : الضيافة ثلاثة أيام ، فقلت نعم ، فأقمت عنده ثلاثة أيام لم يفارقني إلا في وقت يتصرف فيه ، ثم ودعته وانصرفت رضي اللّه تعالى عنهما . ( الحكاية الثانية بعد الأربع مئة : عن بعض الفقراء ) قال : دخلت مدينة في مدائن خراسان فمشيت في السوق ، فلقيني شاب حسن الصورة ، فسلم على واتبعني حتى خرجت من السوق ، فقال لي تكون ضيفي لوجه اللّه تعالى ، فمشيت معه ، فأدخلنى دارا حسنة وفيها آثار خير ، ثم غاب عنى ليلا ، وأتى معه شيخ كبير فقال لي ، هذا والدي ادع له ، فسلمت على الشيخ ثم جلست ، فأتى بطعام فأكلنا ثم غسلنا أيدينا ، ثم هممت بالخروج ؛ فقال الشاب أنت ضيفي ثلاثة أيام ، فأقمت عنده ثلاثة أيام في كل يوم يزداد في إكرامي ، فلما كان اليوم الرابع قصدت وداعهما وأخرج ، فقال الشيخ يا بنى أنت ضيفي هذا النهار ، فأقمت عند الشيخ ذلك اليوم ؛ فلما كان في غد قلت الخليفة عليكما