عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

337

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فقلت فهذه البشارة أذن لكما فيها ؟ فقالا نعم ، وذكرا أنهما أتيا من عند إخوان لهما في المشرق ، قال ثم غابا عنى في الوقت فلم أرهما ، رضى اللّه تعالى عن الجميع ونفعنا بهم ، قلت : وهذه البشارة تؤيد ما رآه الشيخ المبشر المذكور ، رأى في النوم فيما تقدم اثنين من الصالحين يقولان له ، لا تبلعك الأرض ، أو قالا لا تبلعنا الأرض حتى تجرك إلينا ، وما رآه له أيضا بعض المشايخ الأخيار من أولاد المشايخ الكبار ، قال رأيت رجلا في الحجر ورأسه مع رأس الكعبة ، فقال سلم على فلان وقل له يصبر حتى نأتيه كلنا ، قال فقلت له ومن أنت ؟ فقال الخضر رضوان اللّه عليه ونفعنا والمسلمين ببركته ، وكذلك قال بعض الصالحين : قيل لي في منامي ، قل لفلان أبشر بفوق ما تطلب ، فما أخرنا ذلك عنك إلا تمحيصا ، ثم قال ما كان في آخر العمر كان خيرا وأسلم عاقبة ، اللهم عاملنا بما أنت له أهل ، ولا تعاملنا بما نحن له أهل ، قال المؤلف كان اللّه له : وأخبرني أيضا المذكور قال : رأيت في بعض سواحل الشامل شابا قريبا منى ، فمكثنا ثلاثة أيام لم يأتني ولم آته ، ثم خطر لي أنى آتيه وأتحدث معه ، فذهبت إليه وسلمت عليه ، وأحرمت بركعتين وأنا أنظر إليه بجنبى ، فبينما أنا في الصلاة حجب عنى فلم أر شيئا سوى سجادته ونعليه ، قال : وكذلك كنت أرى منهم في بعض البراري كثيرا ؛ فمنهم من يحتجب في الحال عنى بالحال ، ومنهم من يظهر لي ويكلمني رضي اللّه عنه وعنهم ونفعنا بالجميع آمين ، قلت : وهذا السيد المذكور صلى بوضوء واحد اثنى عشر يوما وله إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب خمس عشرة سنة لم يضع جنبه على الأرض ، ويمكث أياما عديدة لا يأكل فيها شيئا ، وإذا أكل أكل شيئا يسيرا خشنا يابسا ، وما أكل معي قطعة لحم في منى إلا بعد شدة موافقة . وذكر لي أن له عدة سنين يحج بغير اختياره لما يرى من المنكرات والآفات ، ولكن يؤمر بالحج فما يجد منه بدا ، رضي اللّه عنه ونفعنا به . ( الحكاية الأولى بعد الأربع مئة : عن بعضهم ) قال : سافرت إلى العراق على قصد السياحة ورؤية المشايخ ، فرأيت مدينة ، فمشيت نحوها وقصدت مكانا آوى إليه ، فأويت إلى خربة في طرف المدينة ، فيه آثار دائرة ، فجلست قليلا ، ثم نامت عيناي ، فهتف بي هاتف في المنام وقال لي : قم إلى جانبك في الحائط خبيئة فخذها ، فليس لها وارث وهي ملكك ، فاستيقظت ونظرت إلى