عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

332

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ونظرت عن يميني فرأيت الطبق بعينه وعليه قطف عنب وتين ورمان ، فحملته إليهما فأكلا وأكلت معهما ، ثم تركنا باقية وانصرفنا ، فشكرت اللّه تعالى على ما أولى من نعمه من غير استحقاق ، ثم أقمنا بعد ذلك أربعين يوما كل منا متوجه إلى مقصوده ، نجتمع في أوقات الصلوات وكل منا يتقدم يصلى يوما ، فإذا سلم قدم طبقا فيه ما ذكرت ، وكنت معهما على ذلك آتى بالطبق فيه العنب والتين والرمان ، فلما كان بعد الأربعين قال لي : الخلفة عليك اللّه ، فقلت وعليكما ، وانصرف كل منا ولم يسأل أحد منا صاحبه عن شئ ثم بقيت بعدهما مدة على ذلك الحال تتجدد نعمة اللّه علىّ في كل يوم ظاهرا وباطنا وكل وقت أشكر اللّه فيه تزيد نعمه على وإحسانه . ( الحكاية السابعة والتسعون بعد الثلاث مئة عن بعض المشايخ ) حكى عن بعض المشايخ بمكة قال : كنت منفردا في بعض الجبال في مغارة وربما كنت أقيم الشهر أو أقل أو أكثر لا أرى في ذلك الجبل أحدا من الإنس ، وكان قوتى من المباح ، إذا أخذني الجوع أخرج من المغارة إلى ظاهر الجبل أتناول حاجتي وأرجع ، فلما كان في بعض الأيام خرجت وإذا بي أنظر فارسا قد أقبل وحده من صدر البرية ، فلما رأيته دخلت المغارة وتركته ، فلما كان بعد ساعة إذا هو بالباب ينادى باسمي ، فقمت وخرجت إليه ، فسلم على ، فقلت له من الإنس أنت ؟ قال نعم ، فقلت من أين أنت ومن عرفك باسمي ؟ فقال أنا من أبناء الملوك ، خرجت للصيد منذ ثلاثة أيام ، فانقطعت عن أصحابي وتهت في البرية ولحقني العطش وأشرفت على الهلاك ، فلم أشعر إلا ورجل عليه أطمار قد أتاني وبيده ركوة فسقاني منها ، وناولني قبضة من حشيش فأكلتها ، فوجدتها ألذ ما يكون من البقولات ، فلما فرغت قال لي يا محمد هل تبت قبل هذا اليوم ؟ قل يا سيدي الساعة أتوب على يديك ، فقبلت يديه وتبت على يديه ، وقمت على قدمىّ وقلت يا سيدي اسأل اللّه أن يقبلني ، فرفع طرفه إلى السماء وقال : يا رب محمد بحرمة نبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلم ارحم محمدا وتب على محمد واقبل محمدا ، ودمعت عيناه ، فوجدت حلاوة دعائه في قلبي وعقدت مع اللّه تعالى أن لا أرجع إلى ما خرجت منه حتى أموت ، وقال لي اركب فأبيت ، فحلف لا بد أن أركب ، وركبت ومشى أمامى حتى أراني مكانك وعرفني باسمك ، وقال