عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
333
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
اجلس عنده ، فإنه يرشدك إلى الخير ، قال الشيخ فقلت له فما تصنع بالفرس ؟ فقال لا حاجة لي به ، فأطلقت الفرس ودخلت به المغارة وقدمت إليه من المباح الذي أتناول منه فأكل وجلسنا إلى الليل ، فقلت له يا بنى ليس العبادة بالشركة ، وكان بالقرب منا مغارة فأشرت له بالجلوس فيها ، فجلس وكنت أجتمع معه في كل ثلاثة أيام ، وكلما جاع خرج إلى الجبل يتناول حاجته من المباح ويرجع وكان بالقرب منا عين ماء ، وكان الفرس يرعى ويرجع إلينا في كل ليلة فلما كان يوم من الأيام ، وإذا بالشاب قد دخل على وهو مذهول ، فقلت له ما شأنك ؟ فقال رأيت الساعة في المنام أبى وأمي وهما يجريان ورائي من مكان إلى مكان وبأيديهما شمعتان موقدتان وكلما قربا منى يخرج عليهما شخص وبيده جوهرة كبيرة ويقول لهما سألتكما باللّه أن ترضيا على ولدكما وتتركاه للّه ، فإنه قد فر إلى اللّه تعالى وخذا منى هذه الجوهرة ، ولم يزل معهما كذلك حتى قالا له : نحن عنه راضون والجوهرة بشارة لك ، فانتبهت وأنا على هذا الحال ، فقلت لا يا بنى هذا ثمرة توبتك قد أراكها اللّه تعالى ، فسر بما قلت له ، ولم يزل كذلك إلى ليلة من الليالي ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وقد دخل على المكان الذي أنا فيه وقال لي : اخرج أنت والشاب إلى العمارة لينتفع بكما وتنتفعا ، فلما أصبحت دخلت على الشاب وأخبرته بذلك ، فقال يا سيدي رأيت البارحة في المنام كأن في يدي اليمنى حبلا ورجلا حسن الصورة إلى جانبي يحله عنى ، وقال اسمع ما أمرت به ، فقلت له يا بنى الحمد للّه على هذا ، فنزلت والشاب معي حتى دخلنا إلى مدينة من ديار بكر والفرس يتبعنا ، فدخلنا إلى رباط في تلك المدينة قد مات الشيخ الذي قد كان فيه من يومين ، فلما وقع بصرهم على قالوا هذا هو الرجل ، فسكت ، فقالوا يا شيخ أنت تكون في هذا المكان ، ثم أقبل شيخ حسن الصورة فسلم على وقال : يا سيدي تقيم عندنا للّه تعالى ، فقلت : على خيرة اللّه ، فأعطينا الفرس فقيرا قدم علينا في ذلك اليوم وأخبرناه بصفته ، وأقمت معهم أنا والشاب في الرباط عشرين سنة لم يعلم أحد كيف قصة الشاب ، ولا من أين هو ، حتى مات رحمه اللّه تعالى ، فخرجت من الرباط إلى الحج ونيتي المجاورة بمكة ، قال الراوي : أقام الشيخ بها ثلاث سنين ، ومات ودفن بالبطحاء رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به وبجميع الأولياء والصالحين .