عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

331

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال لي اركب ، فركبت وركب أمامى ، وسرنا ليلتين ويوما فالتحقنا بالقافلة ، فسأل عن الشاب فأخبر أنه في القافلة فتركني ومضى ، ثم أتاني بعد ساعة والشاب معه ، قال يا ولدى هون اللّه على الاجتماع بك باجتماعى بهذا الرجل ، ثم ودعتهما وانصرفت ، فلحقني الرجل بكاغدة فناولني إياها وقبل يدي وانصرف ، فوجدت فيها خمسة دنانير مضروبة ، فاكتريت منها إلى مكة وتزودت ببقيتها ، وحججت تلك السنة وزرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورجعت إلى الخليل عليه السّلام وكلما أدركتني ضائقة أو نازلة أذكر تلك الكلمات التي علمني الخضر عليه السّلام وأعترف بفضله ومنته وأشكر اللّه تعالى على نعمته . ( الحكاية السادسة والتسعون بعد الثلاث مئة عن بعض الفقراء ) حكى عن بعض الفقراء قال : خرجت يوما قصد البرية على نية السياحة والخلوة مع اللّه عز وجل فسرت ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الرابع أدركني في باطني قلق وزيادة حركة في ظاهري ، فبينما أنا كذلك لم أشعر إلا وفاجأنى قدوم رجلين كهلين حسنين فسلما على فرددت عليهما السلام ، فقالا لي ما اسمك ؟ فقلت عبد اللّه ، فقال أحدهما : ونحن عبيد اللّه نقصد اللّه فمشينا جميعا ، فلما كان الوقت صلاة الظهر نظر إلى أحدهما وقال هو الوقت ؟ قلت نعم ، قال تصلى بنا ، فقلت تحملا عنى ذلك ويصلى أحدكما ، فصلى بنا أحدهما وانصرف ، وتركع كل واحد منا ، فلما فرغ الذي أم بنا من التركع قدم إلينا طبقا عليه قطف عنب وتين لم أر أحسن منه ، وقال بسم اللّه ، فأكلنا حاجتنا ومشينا ، فلما كان اليوم الثاني حان وقت صلاة الظهر ، فنظر إلى وقال هو الوقت ؟ قلت نعم ، قال تصلى بنا قلت تحملا ذلك عنى ، فقال لصاحبه صل ، فصلى الآخر وانصرف وتركع كل منا ، فلما فرغ الإمام من الركوع قدم طبقا فيه عنب وتين ، وقال بسم اللّه ، فأكلنا ثم تركنا الباقي وانصرفنا ، فلما كان اليوم الثالث وقع لي أنهما يقولان تصلى بنا ويجب على موافقتهما ، فرفعت طرفي إلى السماء وقلت : اللهم إنك ولى النعم من غير استحقاق ، وأنا عبدك ضعيف غير مستحق للنعم ، وقد رجعت إليك فيما أقصده إنك على كل شئ قدير ، فلما حان الوقت نظر إلى أحدهما وقال هو الوقت ؟ قلت نعم ، قال تصلى بنا ؟ قلت إن شاء اللّه ، فأقام أحدهما الصلاة ، فتقدمت وصليت بهما ، وانصرفت وصليت ركعتين ،