عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
330
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ذلك وقال : يا مشايخي وأحبابي ما أقبح المخالفة بعد الموافقة ، من أراد اللّه تعالى له حالا وأراد هو حالا غيره أليس قد خالف اللّه عز وجل في إرادته ؟ قال فخجلنا من كلامه ، فنظر إلينا وقال : لو عرفتم داء القتيل من ذي سلوان لطلبتم لداء القتيل دواء ، إن الأمراض والأسقام فيها تطهير وتكفير وتذكير ، وداء القتيل مشاهدة النفس وموافقة الهوى ، ثم أنشد يقول : بيد اللّه دوائى * وبعلم اللّه دائى إنما أظلم نفسي * باتباعي لهوائى كلما داويت دائى * غلب الداء دوائى رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الخامسة والتسعون بعد الثلاث مئة : عن بعضهم ) قال : أدركتني ضائقة وخوف شديد ، فخرجت هائما ، فسلكت طريق مكة بلا زاد ولا راحلة ، فمشيت ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع اشتد بي العطش والحر وخفت على نفسي التلف ولم أجد في البرية شجرة أستظل بها ، فوكلت أمرى إلى اللّه وجلست مستقبلا للقبلة ، فغلبنى النوم فنمت وأنا جالس ، فرأيت شخصا في المنام قد مد يده إلى وقال أعطني يدك ، فمددت يدي إليه فصافحنى وقال : أبشر أنت تسلم وتصل إلى بيت اللّه الحرام وتزور قبر نبيه عليه الصلاة والسلام ، فقلت له من أنت يرحمك اللّه فقال لي أنا الخضر ، فقلت له ادع لي ، فقال قل : يا لطيفا بخلقه يا عليما بخلقه يا خبيرا بخلقه الطف بي يا لطيف يا عليم يا خبير ، ثلاث مرات ، فقلت ذلك ، فقال هذه تحفة بها غنى إلى الأبد ، فإذا لحقك ضائقة أو نزل بك نازلة تقولها تكفى وتشفى ثم غاب عنى وأنا أسمع شخصا ينادى يا شيخ يا شيخ ، فانتبهت فإذا برجل راكب على راحلته فقال لي يا هذا رأيت لي شابا صفته كذا وكذا ؟ فقلت له ما رأيت أحدا ، فقال لي : خرج شاب من أهلنا منذ سبعة أيام وأخبرنا أنه توجه إلى الحج ، ثم قال لي إلى أين تقصد ؟ فقلت له حيثما شاء اللّه تعالى ، فأناخ راحلته ونزل عنها ومديده إلى جراب فأخرج منه قرصين من الخبز السميذ بينهما حلوى ، ونزل بسطيحة مملوءة ماء وقال اشرب ، فشربت وأكلت قرصا واحدا اكتفيت به ، ثم