عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
317
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وعلمت أن لي أجلا يبادرني فبادرته ، واستعددت للدار الآخر ، فأنا مشغول بما ألقاه من كرم اللّه وثوابه وعقابه . ( الحكاية الثانية والسبعون بعد الثلاث مئة : عن إبراهيم بن الأشعث رحمه اللّه ) قال : سمعت الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه ليلة وهو يقرأ سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ويبكى ويردد هذه الآية الكريمة ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) وجعل يقول : وتبلو أخبارنا ، ويردد وتبلو أخبارنا ، ويقول : إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا ، إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارتا ، إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا وسمعته يقول تزينت للناس يا فضيل وتصنعت للناس وتهيأت لهم ولم تزل ترائى حتى عرفوك فقالوا رجل صالح ، فقضوا لك الحوائج ، ووسعوا لك في المجالس ، وعظموك وبجلوك بخلاف غيرك خيبة لك ، ما أسوأ حالك إن كان هذا شأنك وفعالك ؛ وسمعته يقول : إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك أن لم يثن عليك عند الناس ، وما عليك أن تكون مذموما عندهم إذا كنت عند اللّه محمودا ، وما تدرى ما أنت غدا ملاق خيبة أو سرورا ، أما تذكر فعالك ؟ أما تقصر آمالك ، أما تترك أشغالك وأثقالك ؟ فلست تدرى ما يكون حالك ، بخ بخ ( كلمة تعجب ) لك إن قيل نجوت ، وآه آه إن قيل سقوت ، اللهم تب علينا وسامحنا بلطفك يا عظيم ، أدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوك وكرمك يا أرحم الراحمين . ( الحكاية الثالثة والسبعون بعد الثلاث مئة : عن محمد بن واسع رضي اللّه تعالى عنه ) قال : أقمت أشتهي كبدا مشويا أربعين سنة . فقلت يوما أخرج إلى الجهاد فلعل أن يقع في سهمى شاة فآكل منها شهوتي ، فخرجت مع الناس إلى الجهاد فقاتلنا في المشركين وغنمنا ، وأخذت في سهمى شاة ، فسألت بعض أصحابي أن يشوى لي كبدها فأخذني هجعة فنمت فرأيت ملائكة نزلوا من السماء فكتبوا فلان خرج مجاهدا ليقال شجاع ، وهذا خرج لغنيمة ، وهذا خرج للمفاخرة ، قال ثم وقفوا على وقالوا شهوانى مسكين ، اشتهى كبدا مشويا ، فقلت باللّه لا تفعلوا فأنا تائب إلى اللّه عز وجل ثم قلت يا رب لا أعود يا رب لا أعود يا رب لا أعود ثلاثا إني تائب إليك من سائر الشهوات ، رضي اللّه عنه .