عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

318

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الرابعة والسبعون بعد الثلاث مئة عن النخشبى ) قال أبو تراب النخشبى رضي اللّه تعالى عنه : ما تمنت نفسي شيئا من الشهوات إلا مرة واحدة تمنت نفسي خبزا وبيضا وأنا في سفر ، فعدلت إلى قرية فقام واحد وتعلق بي وقال : هذا كان مع اللصوص ، فضربني سبعين درة ثم عرفني رجل منهم فقال هذا أبو تراب النخشبى ، فاعتذروا إلى وحملني رجل إلى منزله وقدم لي خبزا وبيضا ، فقلت لنفسي كلى سبعين درة ، وأنشدوا : إذا طالبتك النفس يوما بشهوة * وكان عليها للخلاف طريق فخالف هواها ما استطعت فإنما * هواها عدو والخلاف صديق * وقال بعض الصالحين عرضت على الدنيا بزينتها وزخارفها وشهواتها فأعرضت عنها ثم عرضت على الآخرة بحورها وقصورها وزينتها فأعرضت عنها ، فقيل لي لو أقبلت على الدنيا حجبناك عن الآخرة ، ولو أقبلت على الآخرة حجبناك عنا ، فها نحن لك وقسمتك من نجوت ، وآه آه إن قيل شقوت ، اللهم تب علينا وسامحنا بلطفك يا عظيم ، أدخل عظيم جرمنا في عظيم عفوك وكرمك يا أرحم الراحمين . وقال أبو زيد البسطامي رضي اللّه عنه : رأيت ربى في المنام ، فقلت : كيف أجدك ؟ فقال فارق نفسك وتعال ، وقال أحمد بن خضرويه رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا أحمد كل الناس يطلبون النبي إلا أبا يزيد فإنه يطلبنى ، وقال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه تعالى عنه : رأيت جبريل صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وبيده قرطاس فقلت ما تصنع به ؟ قال : أكتب أسماء المحبين ، فقلت : أكتب تحتهم من المحبين إبراهيم بن أدهم ، فنودي يا جبريل اكتبه أولهم رضي اللّه تعالى عنه . ( الحكاية الخامسة والسبعون بعد الثلاث مئة : عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه له : رأيت قبرا في بعض البلاد يزار فزرته وسألت عنه أهل البلد فقالوا كان في هذا البلد رجل غريب فقير فمرض ثم مات فكفنه إنسان من أهل البلد يعرفه ، فلما كان الليل رآه ذلك الإنسان الذي كفنه في المنام ، وقد خرج من قبره وجاء بحلة من حرير وقال : خذ هذه الحلة عوض الثوب الذي كفنتنى فيه ، ثم استيقظ من منامه والحلة عنده ، وهذه الحكاية مشهورة في