عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

312

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

* وأنشد بعضهم : قدمت عليك رب البرايا * فأمن روعتي يوم القدوم فكيف لا أخاف ولى ذنوب * قدمت بها على الملك العظيم وما قدمت بين يدي زادا * ولكني قدمت على كريم ( الحكاية الثالثة والستون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى أنه لما ولى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه الخلافة ، قال رعاء الشاء في رأس الجبال : من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس ؟ فقيل لهم وما أعلمكم بذلك ؟ قالوا إنه إذا قام خليفة صالح كف الذئاب والأسد عن شياهنا ، وقال العمرى رضي اللّه تعالى عنه لهارون الرشيد رحمه اللّه تعالى وهو يسعى وقد صعد الصفا يا هارون ، قال له لبيك يا عم ، قال ارم بطرفك إلى التراب ، قال قد فعلت ، قال انظر إليهم كم هم ؟ قال ومن يحصيهم ؟ قال فكم في الناس مثلهم ؟ قال خلق لا يحصيهم إلا اللّه ، قال اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم ، فانظر كيف تكون ؟ فبكى هارون ثم قال العمرى : وأخرى أقولها ، قال قل يا عم ، قال واللّه إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه ، فكيف بمن أسرف في مال المسلمين ؟ ثم مضى وهارون يبكى ، وقال أيضا رصى اللّه تعالى عنه : من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة اللّه ، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لم يطعه ، وقال أيضا رضي اللّه عنه : من غفلتك عن نفسك إعراضك عن اللّه بأن ترى ما يسخطه فتجوز ولا تأمر ولا تنهى خوفا ممن لا يملك لك ضرا ولا نفعا . ( الحكاية الرابعة والستون بعد الثلاث مئة عن بعض المشايخ ) حكى عن بعض المشايخ أنه كانت عنده دنيا واسعة ينفقها في وجوه الخير ، فقال له بعض أصحابه يوما يا سيدي أخرج هذه الدنيا كلها عنك وتجرد عنها ، فذلك أليق بك كما هو عادة المشتغلين باللّه المعرضين عما سواه ، فقال له الشيخ دونك أنفق جميع ما ترى عندي ولا تدع شيئا ، فأخرج الفقير جميع ذلك وأنفقه كله في يومه فلما كان اليوم الثاني أقبلت الدنيا من كل مكان إلى الشيخ ، واجتمع عنده أكثر مما كان ، فقال الشيخ للفقير : إذا كان اللّه تعالى يريد شيئا فلا