عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
311
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
خرجت من بين هؤلاء الخلق افتضحت على رؤوس بني إسرائيل ، وإن قعدت معهم منعوا لأجلى ، فأدخل رأسه في ثيابه نادما على فعاله وقال : إلهي وسيدي عصيتك أربعين سنة وأمهلتنى ، وقد أتيتك طائعا فاقبلنى ، فلم يستتم الكلام حتى ارتفعت سحابة بيضاء ، فأمطرت كأفواه القرب ، فقال موسى إلهي وسيدي بماذا سقيتنا ولم يخرج من بين أظهرنا أحد ، فقال يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم ، فقال موسى إلهي أرني هذا العبد الطائع فقال يا موسى إني لم أفضحه وهو يعصيني أفأفضحه وهو يطيعني ، يا موسى إني أبغض النمامين أفأكون نماما . ( الحكاية الثانية والستون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى أن ثلاثة نفر خرجوا يستسقون في زمن داود عليه السّلام ، فقال أحدهم : اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا ، وفي هذا المعنى قلت : تعاليت ربى أنت إذ قد أمرتنا * بعفو وصفح عن مسئ لنا ظلم وها نحن ربى قد ظلمنا نفوسنا * وأنت الذي بالعفو أولى وبالكرم وقال الثاني : اللهم إنك أمرتنا أن نعتق عبيدنا إذا شابوا في خدمتنا ، وقد شبنا في خدمتك فتفضل علينا بعتقنا ، وأنشدوا في هذا المعنى : إن الملوك إذا شابت عبيدهم * في رقهم أعتقوهم عتق أبرار فأنت أولى بذا يا سيدي كرما * قد شبت في الرق أعتقنى من النار وقال الثالث : اللهم إنك أمرتنا أن لا نرد المساكين إذا وقفوا ببابنا ، وها نحن مساكين قد وقفنا ببابك ، فجد علينا بفضلك وإحسانك وعظيم امتنانك ، وأنشدوا : أتيناك في ركب المطامع والرجا * وقد كاد جيش اليأس يذهب بالأمل فإن جدت بالعفو الذي أنت أهله * هزمنا سرايا عسكر الخوف والوجل * وأنشدوا أيضا : أتيناك نرجو الفضل فامنن تفضلا * علينا وجد يا ذا المكارم والعلى فأنت الذي يرجى ويكثر فضله * إذا انسدت الأبواب وانقطع الرجا