عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
307
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وإن العباد فيه لمشتركون ، ثم انخلعت من الدنيا ، وألقت علائقها خلف ظهرها ولبست المسوح وجعلت تتعبد ، وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفا عليه حتى ماتت ، فكان الفتى يأتي إلى قبرها ، فرآها في منامه وكأنها في أحسن منظر ، فقال لها كيف أنت وما لقيت ؟ فقالت : نعم المحبة يا حبى محبتنا * حبا يقود إلى خير وإحسان فقال على أثر ذلك : إلام صرت ؟ فقالت : إلى نعيم وعيش لا زوال له * في جنة الخلد ملك ليس بالفاني فقال لها اذكرينى هناك فإني لست أنساك ، فقالت ولا أنا واللّه أنساك ، ولقد سألت ربى مولاي ومولاك ، فأعنى على ذلك بالاجتهاد ، ثم ولت مدبرة ، فقال لها متى أراك ؟ قالت ستأتينا عن قريب ، فلم يعش الفتى بعد تلك الرؤيا إلا سبع ليال ، رحمة اللّه عليهما . ( الحكاية السادسة والخمسون بعد الثلاث مئة : عن كعب الأحبار رحمة اللّه تعالى ) أن رجلا من بني إسرائيل أتى فاحشة ، فدخل نهرا يغتسل فيه ، فناداه الماء يا فلان أما تستحى ، ألم تتب من هذا الذنب وقلت إنك لا تعود إليه ، فخرج من الماء فزعا وهو يقول : ما بقيت أعصى اللّه أبدا ، فأتى جبلا فيه اثنا عشر رجلا يعبدون اللّه عز وجل ، فلم يزل معهم حتى قحط موضعهم ، فنزلوا يطلبون الكلأ ، فمروا على ذلك النهر ، فقال لهم ذلك الرجل : أما أنا فلست بذاهب معكم ، قالوا ولم ؟ قال لأن ثم من اطلع منى على خطيئة ، فأنا أستحى منه أن يراني فتركوه ومضوا ، فناداهم النهر : ألا أيها العباد ما فعل صاحبكم ؟ قالوا زعم أن ههنا من قد اطلع منه على خطيئة فهو يستحى منه أن يراه ، قال سبحان اللّه العظيم إن أحدكم يغضب على ولده أو على بعض قراباته ، فإذا تاب ورجع إلى ما يحب أحبه ، وإن صاحبكم قد تاب ورجع إلى ما أحب فأنا أحبه فائتوه وأخبروه ، واعبدوا اللّه على شاطئى . فأخبروه فجاء معهم فأقاموا يعبدون اللّه زمانا ، ثم إن صاحب الفاحشة توفى ، فناداهم النهر يا أيها العباد والعبيد الزهاد غسلوه من مائي وادفنوه على شاطئى حتى يبعث يوم القيامة من قربى ، ففعلوا ذلك به وقالوا نبيت ليلتنا هذه على قبره ، فإذا أصبحنا سرنا ،