عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

308

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فباتوا على قبره ؛ فلما جاء وقت السحر غشيهم النعاس فأصبحوا وقد أنبت اللّه عز وجل على قبره اثنتي عشرة سروة ، وكان أول سرو أنبته اللّه على وجه الأرض ، قالوا ما أنبت اللّه عز وجل هذا السرو في هذا المكان إلا وقد أحب اللّه عبادتنا فيه ، فأقاموا يعبدون اللّه عز وجل عند قبره ، كلما مات واحد منهم دفنوه إلى جانبه إلى أن ماتوا كلهم ، قال كعب الأحبار : فكان بنو إسرائيل يحجون إلى قبورهم رضي اللّه تعالى عنهم . ( الحكاية السابعة والخمسون بعد الثلاث مئة : عن كعب الأحبار أيضا رضي اللّه عنه ) قال : انطلق رجلان من بني إسرائيل إلى مسجد من مساجدهم فدخل أحدهما وجلس الآخر خارجا ، فجعل يقول ليس مثلي يدخل بيت اللّه ، وقد عصيت اللّه ، فكتب صدّيقا ، قال : وأصاب رجل من بني إسرائيل ذنبا فحزن عليه وجعل يجئ ويذهب ويقول بم أرضى ربى بم أرضى ربى ؟ فكتب صديقا ، وحكى عن الشبلي رضي اللّه عنه أنه قال : كنت في قافلة بالشام ، فخرج الأعراب فأخذوها ، وجعلوا يعرضونها على أميرهم ، فخرج جراب فيه سكر ولوز ، فأكلوا منه ولم يأكل الأمير ، فقلت له لم لا تأكل ؟ فقال أنا صائم ، فقلت تقطع الطريق وتأخذ الأموال وتقتل النفس وأنت صائم ؟ فقال يا شيخ أترك للصلح موضعا ؛ فلما كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت وهو محرم ، وقد أنحلته العبادة حتى صار كالشن البالي ، فقلت له أنت ذاك الرجل ، فقام نعم ذلك الصيام أوقع الصلح بيني وبينه رحمة اللّه تعالى عليه . ( الحكاية الثامنة والخمسون بعد الثلاث مئة : عن الأصمعي رحمة اللّه تعالى ) قال : أقبلت ذات يوم من المسجد الجامع بالبصرة ، فبينما أنا في بعض سككها ، إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له ، متقلد بسيفه وبيده قوس ، فدنا وسلم على وقال ممن الرجل ؟ قلت من بنى الأصمع ، قال أنت الأصمعي ؟ قلت نعم ، قال ومن أين أقبلت ؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ، قال وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟ قلت نعم ، قال أتل على شيئا منه ، فقلت له انزل على قعودك ، فنزل فابتدأت بسورة الذاريات حتى انتهيت إلى قوله تعالى ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) قال يا أصمعى هذا كلام الرحمن عز وجل ؟ قلت إي والذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بالحق إنه لكلامه الذي أنزله على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال