عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
306
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الرابعة والخمسون بعد الثلاث مئة : عن الحسن رضي اللّه تعالى عنه ) قال : كانت امرأة بغى من زمن بني إسرائيل ، لها ثلث الحسن ، لا تمكن من نفسها إلا بمئة دينار ، وأنه أبصرها عابد فأعجبته ، فذهب يعمل بيده ويعالج فجمع مئة دينار ، ثم جاء إليها وقال إنك أعجبتينى ، فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت لك مئة دينار ، فقالت له ادخل ، فدخل وكان لها سرير من ذهب ، فجلست على سريرها ثم قالت له هلمّ ، فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذكر مقامه بين يدي اللّه تعالى ، فأخذته رعدة ، فقال لها اتركينى أخرج ولك المئة دينار ، قالت ما بدا لك وقد زعمت أنى أعجبتك ، فلما قدرت على فعلت الذي فعلت ، قال خوفا من اللّه ومن مقامي بين يديه ، وقد بغضك إلى ، فأنت أبغض الناس إلى ، فقالت إن كانت صادقا فما لي زوج غيرك ، فقال دعيني أخرج فقالت لا ، إلا أن تجعل لي أنك تتزوج بي ، قال عسى أن يكون ذلك فتقنع بثوبه ، ثم خرج إلى بلده فارتحلت بعده نادمة على ما كان منها حتى قدمت بلده ، فسألت عن اسمه ومنزله ، فدلت عليه ، وكانت تعرف بالملكة ، فقيل له إن الملكة قد جاءتك ، فلما رآها شهق شهقة فمات رحمه اللّه ، قال فسقط في يدها ، فقالت أما هذا فقد فاتنى ، فهل له من قريب ، قالوا أخوه رجل فقير ، فقالت أنا أتزوج به حبا لأخيه ، فتزوجته ، فيسر اللّه منها سبعة أبناء كلهم صالحون . ( الحكاية الخامسة والخمسون بعد الثلاث مئة : عن رجاء بن عمرو النخعي ) قال : كان في الكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد ، وكان أحد الزهاد ، فنزل في جوار قوم من النخع ، فنظر إلى جارية منهم جميلة فهويها وهام بها عقله ، ونزل بها مثل الذي نزل به فأرسل يخطبها من أبيها ، فأخبر أبوها أنها مسماة لابن عم لها ، فاشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى ، فأرسلت إليه أنه قد بلغني شدة محبتك وقد اشتد بلائي بك ، فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي ، فقال للرسول لا واحدة من هاتين الخصلتين ( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * أخاف نارا لا يخبو سعيرها ولا يخمد لهيبها ؛ فلما انصرف الرسول إليها وأبلغها ما قال ، قالت وأراه مع ذلك زاهدا يخاف اللّه ، واللّه ما أحد أحق بهذا الأمر من أحد ،