عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
288
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فتب إلى اللّه فيه وابغ رحمته * من قبل توقف يوم العرض مذعورا وأنت في فرق مضن وفي عرق * تقرأ كتابك بين الخلق منشورا فاسأل إلهك فيه فضل رحمته * وقف على بابه خجلان مكسورا ( الحكاية الثامنة والعشرون بعد الثلاث مئة عن حبيب العجمي ) يروى عن حبيب العجمي ، رضى اللّه عنه أنه اشترى نفسه من ربه أربع مرات بأربعين ألف درهم ، أخرج عشرة آلاف ، وقال يا رب اشتريت منك نفسي بهذه ، ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال يا رب إن كنت قبلت تلك فهذه شكر لها ، ثم أخرج عشرة آلاف ثالثة وقال إلهي إن لم تقبل الأولى والثانية فاقبل هذه ، ثم أخرج عشرة آلاف رابعة وقال إلهي إن كنت قبلت الثالثة فهذه شكر لها . وروى أنه أصاب الناس مجاعة ، فاشترى حبيب رضي اللّه تعالى عنه طعاما وفرقه على المساكين ، ثم خاط أكيسة فجعلها تحت رأسه ، ثم دعا اللّه تبارك وتعالى فجاءه أصحاب الطعام يتقاضونه ، فأخرج تلك الأكيسة فإذا هي مملوءة دراهم ، فوزنها فإذا هي قدر حقوقهم ، فدفعها إليهم . وروى أنه أتاه مرة سائل وقد عجنت امرأته عجينا وذهبت تجىء بنار لتخبزه ، فقال للسائل خذ العجين فأخذه ، فجاءت امرأته وقالت أين العجين ؟ فقال لها ذهبوا به يخبزونه ، فلما أكثرت عليه أخبرها ، فقالت سبحان اللّه ، إنه لابد لنا من شئ نأكله ، فإذا برجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما ، فقالت ما أسرع ما ردوه عليك قد خبزوه وجعلوا معه لحما رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به . قلت : وسنذكر في الحكاية الآتية ما يشبه هذه إن شاء اللّه تعالى . ( الحكاية التاسعة والعشرون بعد الثلاث مئة عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه تعالى له : كنا جماعة في بعض الأسفار جمعت بيننا في الطريق الأقدار ، فمررنا في بعض الأيام بقرية فنزلنا فيها وأرسل الجماعة حين دخلوها واحدا منهم ، فاستعار برمة فعصدوا فيها عصيدة وأكلوها إلا واحدا منهم ، فإنه غاب عنهم ولم ينادوه يأكل معهم ومعه قليل من الدقيق ، فلم يجد من يصنعه له من صاحب معروف أو صديق فخرج يدور بدقيقه بين البيوت لعل أحدا يصنع له ذلك القوت فلم يجد ، فبينما هو كذلك يدور وإذا بشخص ضعيف مضرور