عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

289

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

جمعت القدرة بينهما بواسطة اللطف الخفي من غير وعد ، ونادى لسان حال الحكمة الإلهية : هذا رزق هذا الضعيف ورزقك يأتي فيما بعد ، فدفع إليه رزقه ورجع إلى رفقته بلا غداء فبينما هو غائب عن علم الغيب ، وإذا باللطيف قد قيض له إنسانا دعاه من بين الجماعة ، فأطعمه ثريدا ولحما سمينا في تلك الساعة حتى شبع وقوى على المشي الكثير ، فسبحان الكريم اللطيف الخبير . أيتها النفس الهلوعة الضعيفة اليقين ، أما تصدقين ويحك بوعد الحق المبين ، أما تثقين ويلك بضمان خير ضمين ، أما توقنين بقول أصدق القائلين ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ - وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها - وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ - وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) ثم أتبع ذلك بقسم عظيم ، أقسم به العظيم رب العالمين ، مع أن قوله حق ، ووعده صدق لا يحتاج إلى يمين ، فقال عز من قائل ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) أما تعلمين أن وعده الوفي ولطفه الخفي قد ضمنا للعباد في جميع البلاد بسط أيادي الجود في جميع الوجود ، وساق مطايا الأرزاق من خزائن رحمة الرزاق ، القدر السابق في القدم بسوط القدرة ، وقادها بزمام اللطف والكرم حتى دخلت في باب الإيجاد بعدما خرجت من باب العدم ، وسارت في الوجود إلى أن وصلت إلى من له بالقسمة السابقة حصلت ، وقطعت قلاص مواهب الخواص فيافى قفار عالم التقليب والتلوين ، حتى وصلت إلى سرادقات عالم التقريب والتمكين ، فبركت في مبارك البركات بالمواهب الجليلة ، فحط عنها تحف الفوائد وطرف العوائد الجميلة ، ثم حمل تلك التحف والطرف خدام القدرة ، ودخلوا بها إلى حضرة أهل الحضرة ، فنالوا بتلك المواهب أعز المطالب ، من المقامات العالية والمعارف الغالية خصهم بها المولى الكريم ( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * وأنشد لسان الحال في الحال : تبارك من عم الوجود بجوده * ومن منه فيض الفضل للخلق يغمر ومن خص أهل القرب صفوة خلقه * بفضل عظيم وصفه ليس يقدر فللقوم أعلام الولايات أعلمت * بمجد وخلعات الكرامات تزهر