عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

283

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

عن الناس لئلا أعقرهم بلساني ، فقلت : يا راهب ما الذي قطع الخلق عن اللّه عز وجل بعد أن عرفوه ؟ فقال : يا أخي لم يقطع الخلق عن اللّه عز وجل بعد أن عرفوه إلا حب الدنيا وزينتها ، لأنها محل الذنوب والمعاصي ، والعاقل من رمى بها عن قلبه ، وتاب إلى اللّه تعالى من ذنبه ، وأقبل على ما يقربه من ربه . ( الحكاية الثانية والعشرون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) روى أن عيسى ابن مريم عليه السّلام صحبه رجل وقال : يا نبي اللّه أكون معك فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر ، فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة ، فأكلا رغيفين وبقي رغيف ، فقام عيسى عليه السّلام إلى النهر فشرب منه ثم رجع فلم يجد الرغيف ، فقال للرجل من أخذ الرغيف ؟ قال لا أدرى ، فانطلق ومعه الرجل ، فرأى ظبية ومعها ولدان لها ، فدعا واحدا فأتاه فذبحه واشتوى منه فأكل هو وذلك الرجل ثم قال له بعد ما ذبحه وأكلا منه ثم بإذن اللّه عز وجل فقام ، فقال للرجل أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف ؟ قال لا أدرى فانطلقا حتى انتهيا إلى مفازة ، فجمع عيسى صلّى اللّه عليه وسلم ترابا وكثيبا ، ثم قال له كن ذهبا بإذن اللّه عز وجل ، فصار ذهبا ، فقسمه ثلاثة أقسام ، فقال ثلث لي وثلث لك وثلث للذي أخذ الرغيف ، فقال أنا الذي أخذت الرغيف ، قال فكله لك ، وفارقه عيسى عليه السّلام ، فانتهى إليه رجلان في المفازة ومعه الذهب ، فأرادا أن يأخذاه منه ويقتلاه ، فقال هو بيننا أثلاثا ، فقبلا ذلك ، فقال يذهب واحد إلى القرية حتى يشترى لنا طعاما ، فذهب واحد واشترى طعاما وقال في نفسه : لأي شئ أقاسمهما في هذا المال ؟ أنا أجعل في هذا الطعام سما فأقتلهما وآخذ هذا المال جميعه فجعل فيه السم ، وقالا هما فيم بينهما لأي شئ نجعل له الثلث إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمنا المال نصفين ؛ فلما رجع إليهما قتلاه ثم أكلا الطعام فماتا ، فبقى ذلك المال في المفازة ، وأولئك الثلاثة قتلى عنده ، فمر عليهم عيسى عليه السّلام كشفت له الدنيا في صورة عجوز شمطاء عليها من كل زينة ، فقال لها كم تزوجت ؟ قالت لا أحصيهم ، قال فكلهم ماتوا عنك أو كلهم طلقوك ؟ قالت بل كلهم قتلت ، فقال عيسى عليه السّلام : بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ؟ كيف تهلكينهم واحدا بعد واحد ، فلا يكونون منك على حذر ؟ قال الفضيل رضي اللّه تعالى عنه : بلغني أن رجل عرج بروحه في المنام ، فرأى